القصيدة المزدوجة - ابن سينا - الصفحة ٣٦

و اللحم يهجره الا الخفيف، و لا

يدني اليه شرابا من مدامته.

و الوجه يطليه ماء الورد، معتصرا

فيه الخلاف مدافا وقت هجعته.

و لا يضيق منه الزر مختنقا

و لا يصيحن أيضا عند سخطته.

هذا العلاج و من يعمل به سيرى‌

آثار خير و يكفى أمر علته.

و قال في حساده:

عجبا لقوم يحسدون فضائلي‌

ما بين غيابي الى عذالي:

عتبوا على فضلي و ذموا حكمتي‌

و استوحشوا من نقصهم و كمالي.

اني و كيدهم و ما عتبوا به‌

كالطود يحقر نطحة الأوعال.

و اذا الفتى عرف الرشاد لنفسه‌

هانت عليه ملامة الجهال.

و قال في ذلك:

أكاد أجن فيما قد أجن،

فلم ير ما أرى انس و جن:

رميت من الخطوب بمصميات‌

نوافذ لا يقوم بها مجن.

و جاورني أناس لو أريدوا

على منفت ما أكلوه ضنوا،