رسائل أخرى لابن سينا (هامش شرح الهداية الاثيرية) - ابن سينا - الصفحة ٣٢٧ - رسالة معرفة الأشياء

رسالة معرفة الأشياء

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‌ قال الرّئيس القدّيس قدّس سرّه النّفيس المعرفة بالاشياء على وجهين تصديق و هو اعتقاد ما يصدّق او يكذّب به على وجه التّصديق اعنى اعتقاد النّفس اثبات حكم او نفيه و تصوّر و هو حصول معنى الشّي‌ء فى النّفس و كلّ مصدّق به متصوّر فانّه ما لم يحصل معناه فى النّفس لم يكن اعتقاده مثبتا او منفيّا و ليس كلّ متصوّر مصدّق به لانّ المكذّب به متصوّر أيضا و الشّي‌ء الّذي لا يكذّب به و لا يصدّق متصوّر و كلا قسمى المعرفة قد يكون حاصلا بفكرة و نظر و يسمّى معرفة ثانية و قد يكون حاصلا لا بفكرة و نظر و يسمّى معرفة اولى، مثال الثّانية تصديقا بانّ العالم له موجود و تصورنا معنى قولنا النّفس و مثال الاولى تصديق بانّ الكلّ اعظم من الجزء و تصور معنى الوجود. المعروف بالمعرفة الثّانية يكون أوّلا مجهولا لنا ثمّ تكتسب معرفته و انّما تكسب معرفته بان يكونا عندنا معلومات متقدّمة معلومة بذاتها و ان يسلك من هذا المتقدّم الى المتأخّر سلوكا موصلا إليه و علم المنطق هو العلم الّذي يفيدنا و يعرفنا كيف ينبغى ان يكون المعلومات الاولى حتّى يتوصّل بها الى المجهولات و كيف يفيدنا و يعرفنا و كيف السّلوك من المعلومات الاولى الى الثّانية و يعرفنا فى كلا القسمين انّه الحقيق و انّه المشبّه لنبدأ ببيان مبادى التّصديق ثمّ بمبادى التّصور فنختم عند ذلك نكتة المنطق.

القوى الحاكمة فى الانسان اربع الحسيّات و المتوهّمة و القوّة التعارفية و تسمّى العقل المدنى و القوّة النّظرية و تسمّى العقل الهيولانى و القوّة الحسّاسة حكمها صحيح لا محالة ما لم يعرض عوارض منقوله و حكمها على الحاضرات لا غير فالمحسوسات احدى المعلومات الاوّلية الحقيقيّة و امّا القوّة المتوهّمة فمن شانها ان يحكم فى كلّ شي‌ء و لكن لا يحكم البتّة الّا على ما يجعل الشّي‌ء به داخلا فى المحسوسات لا غير