رسائل أخرى لابن سينا (هامش شرح الهداية الاثيرية) - ابن سينا - الصفحة ٣٢٥ - رسالة أسئلة بهمنيار و اجوبتها (عند الكلام فى النفس)
سؤال لا بدّ للقوّة العقليّة من استعمال الفكر عند التّعلم و التّذكر بل عند ما يعقل فما عقلت فكيف يكون لها بعد المفارقة و بطلان هذه القوّة.
جواب لا بدّ من استعمال القوّة المفكّرة الطالب للحدّ الاوسط و ذلك لانّ التعلّم على نحوين احدهما على سبيل الحدس و هو ان يخطر الحدّ الاوسط بالبال من غير طلب فينال له و النّتيجة معا و الثّاني يكون تخليه و طلب و الحسّ هو فيض إلهيّ و اتّصال عقلىّ يكون بلا كسب البتّة و قد يبلغ من النّاس مبلغا يكاد يستغنى عن الفكر فى اكثر ما يعمل و يكون له قوّة النّفس القدسيّة اذا شرفت النّفس و اكتسب القوّة الفاضلة و فارقت البدن كان ينال ما ينالها هناك عند زوال الشّواغل اسرع من نيل الحدس فتمثّلت له العالم العقلى على ترتيب حدود القضايا و المعقول الذّاتي دون الزّمان و يكون ذلك دفعة و امّا الحاجة الى الفكر لكدر النّفس او قلّة تمرّنها و عجزها عن نيل الفيض و الشّواغل و لو لا ذلك لاشتغلت النّفس جلايا من كلّ شيء الى اثر الحقّ. سؤال ما السّبب فى انّ بعض قوى النّفس مدركة و بعضها غير مدركة مع انّ الجميع قوى لذات واحدة.
جواب انّى لست احصل هذا سؤال لو انعم بشيء ثابت فى سائر الحيوانات و النّباتات كانت المنّة اعظم جواب لو قدرت على ذلك.
و مما سئل عنه ره انّه هل يشعر الحيوانات الاخر سوى الانسان بذواتها و ما البرهان عليه ان كان كذلك جواب يحتاج ان تفكّر فى ذلك و لعلّها لا تشعر الّا بما تحسّ او تتخيّل و لا تشعر بذواتها او لعلّها تشعر بذواتها بالآلات او لعلّ هناك شعورا ما يشترك بين الاظلال يجب ان نفكّر فى هذا. سؤال ان جاز ان تدرك قوّة جسمانيّة انّ هذا الذئب مهروب عنه و انّ هذا الشّيء مخوف منه فجاز ان تدرك المعانى المعقولة لانّ هذه أيضا معانى لا يجوز ان تحلّ جسما اذ لا مقدار لها و الّذي يمنع مدرك المعقولات بآلة جسمانيّة هو انّها ليست ذوات