رسائل أخرى لابن سينا (هامش شرح الهداية الاثيرية) - ابن سينا - الصفحة ٣٤٧ - رسالة الطّلسمات و النيرنجات
فيه لانّ الجزئيّات منتقشة فيه على نحو كلّى و تفيض منه فيها ما يستعدّ له بحسب حصول المعدّات الّتي هى الجزئيّات المخصوصة المتمثّلة فى الخيال و لو توالى حصول الاستعداد لتوالى فيضانه فانتقشت بنفس ذلك العالم كلّه اذ ليس شيء من الكمال متحولا من المبادى الأول و انّما يعوق خلوّ القبول عن الاستعدادات الخاصّة المقدّمة الرّابعة هذه القوى معاون النّفس يستعين بها فى اوطارها و لكنّها أيضا معطّلة لها عن اخواتها و افعالها الذّاتيّة اذا استقلّت تلك القوى بافعلها (بافعلة لها) لانّ الحسّ الظّاهر اذا فعل فعلة استتبع الباطن ففقد الفعل إليه و يعطل عليه الفكر المحتاج الى المفكّرة و الحديث النّفس الى الظّاهر و اقبلت بكليتها عليها لانّ شانها الاشتغال بالفعل الا قوى من افعال قوى البدن قبلت افعالها الاستعداديّة الخاصّة الّتي لا يحتاج فيها الى قوّة و كذا اذا فعل الباطن و كذا الظّاهر و هكذا القوى فانّ الشّهوة شاغلة لها عن الغضب و بالعكس ثمّ اذا قويت النّفس سلّطت عليها و اذا استقامت الى افعالها الذّاتية رعنت القوى تحت تصرفها بحسب مصالحها المتاخّرة و لا تعاوق و اعانه بعضها لها بالسّكون و بعضها بالتّردد و الانطباع بالنّفوس الجزئيّة المادّية محاذيا للنّفوس الكلّية البريّة الفائضة من العالم العقلىّ و محاكيا لها بوجه ظهر اذعانها لها المقدّمة الخامسة انّ الحسّ المشترك الّذي هو مرات الصّور المحسوسة و لوح النّفوس الجزئيّة و لا يتمّ الادراك الحسّى دون انطباع الصّور فيه لكن كما ينطبع فيه من الظّاهر ينطبع فيه من الباطن و يكون مشاهدا بحسب الحسيّات الخارجة و الدّاخلة كالمرآة يختلف انطباعها بالصّور لاختلاف جهات الصّور و المتخيّلة شانها اختراع الصّور بالتّركيب و التّفصيل فاذا انطبعت تلك فى الحسّ المشترك رؤيت