رسائل أخرى لابن سينا (هامش شرح الهداية الاثيرية) - ابن سينا - الصفحة ٣٤٩ - رسالة الطّلسمات و النيرنجات
و الحفظ الشّاغلان لها عن الاضطراب و الحركة فتسكين لهما ساكنة عن التّصرف فى الحسّ المشترك فاذا انتفى الشّاغلان ظهر سلطانهما يعنى العقل و الحسّ امّا فى النّوم فقد فتر احد الشّاغلين و هو الحسّ الظّاهر و يتعطّل الحسّ المشترك عمّا يتأدّى إليه منه فيثقل المتخيّلة عليه بالاستيلاء و ينتقش فيه ما يحول فيها من الصّور المتخيّلة فتنقلب مرتبة مشاهدة و امّا فى المرض فقد ضعف للآخر و بطل ضبطها لانّ النّفس اقبلت على المهمّ الّذي حدث و اشتغلت به عن تثقيفها و ضبطها على سنن الانقياد فتقوى سلطان المتخيّلة و كذا فى حالة الخوف من الصّور الهائلة فانّ الخوف يصدّ النّفس عن ضبطها فاشتدت ترسيم صور هائلة فى المشترك كصورة الغول و قد يستولى على النّفوس الضّعيفة الفعل قوى اخر كشهوة شيء فيشتدّ حتّى تغلب النّفس و تصرفها عن الضبط فترى تلك الصور (إلا صور) المشتهاة مشاهدة لكن تلك الصّور يكون كاذبة اذ من اختراعاتها المنكرة و قد يكون صادقة اذ كانت النّفس قويّة فلا يتأثّر بالحوادث البدنيّة و لا يشغلها ضبط البدن عن افعالها الّتي لذاتها بل يكون مع الامرين جميعا ربّما التفت الى العالم العقلىّ فادركت من الغيب ما يتمّمها او يتمّ استعدادها لقبوله قبول اثره الى التخيّل فكسته المتخيّلة صورة ماديّة مناسبة له لانّها من معاونها مذعنة لها فى افعالها و قد استجذبه (استخدم فى) منها النّفس فى مهمّاتها و بعد ما اكتسبت تلك الصّور لباس المادّة الّتي انطبعت فى المشترك فرؤيت مشاهدة كما ذكرنا فى حال النّوم و المرضى و قد يكون لها أيضا فى حال صحّتها و يقظتها بسبب كمال قوّتها و قوّة المتخيّلة قوّتها بان يسعى للمتجاذبة فلا يلقها الى القدس انضيائها الى الحواسّ و تدبير البدن و قوّة المتخيّلة بان لا يمنعها الحواس عن استخلاص الحسّ المشترك و لا يبرئه عنها تبرءوا بالكليّة فيلتفت فى يقظتها الى العقل الفعّال و اتّصلت بجوهر الملائكة و يشهر الغرض فى المغيبات فيفيض الاثر