الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٩ - ١- موادها
معالجتها فى منطق «الشفاء»، و سنبرز فقط وجهة نظر ابن سينا فى بعض المشاكل الميتافزيقى كالجوهر، و المادة، و الصورة.
و للميتافزيقى صلة أيضا بالطبيعيات، و تبدو هذه الصلة بوضوح فى المجلد الثاني من «الإلهيات»، فتبحث المقالة السادسة نظرية العلل فى عمق و تفصيل، بادئة بالعلل الفاعلية، و واقفة طويلا عند العلل الصورية و الغائية [١]، و قد عرض أرسطو لهذه النظرية فى عدة مقالات، و خاصة فىH ، و لكن ابن سينا يفصل القول فيها أكثر مما فعل المعلم الأول متأثرا بالشراح السابقين، و مستعينا بدراساته الطبيعية.
و تعتبر المقالة السابعة أصغر مقالة فى «الإلهيات» [٢]، و هى مقصورة على مناقشة آراء السابقين المعارضين لأرسطو من أفلاطونيين و فيثاغوريين. و بذا وقف ابن سينا بهذا الخلاف المذهبى و التدرج التاريخي عند أضيق حدوده.
أما المقالة الثامنة فموقوفة على المبدأ الأول و صفاته [٣]، و تلتقى التقاء تاما مع مقالةA التي تعتبر فى نظر مفكرى الإسلام عمدة الميتافزيقى. و لم يبالوا مطلقا بما يؤخذ عليها من قلة الانسجام أو ضعف الصلة بينها و بين المقالات الأخرى، و من أجلها سموا البحث كله بالعلم الإلهى.
و تعالج المقالة التاسعة الصلة بين اللّه و العالم، فتكمّل المقالة السابقة، و تشرح نظرية الصدور [٤]، و هى نظرية أفلوطينية تتعارض مع آراء أرسطو المقررة من القول بقدم العالم و إنكار خلقه. و إذا كان الكون كله صادرا عن اللّه، فلا بد لنا أن نبين كيفية دخول الشر فى القضاء الإلهى، و نشرح نظرية العناية [٥]. و يختم ابن سينا هذه المقالة يبحث فى المعاد [٦]، و ما كان أجدره أن يؤخره إلى المقالة التالية.
[١] ابن سينا، الإلهيات، ج ٢، ص ٢٥٧- ٣٠٠.
[٢] المصدر السابق، ج ٢، ص ٣٠٣- ٣٢٤.
[٣] المصدر السابق، ج ٢، ص ٣٢٧- ٣٧٠.
[٤] المصدر السابق، ج ٢، ص ٣٩٣- ٤١٤.
[٥] المصدر السابق، ج ٢، ص ٤١٤- ٤٢٣.
[٦] المصدر السابق، ج ٢، ص ٤٢٣- ٤٣٢.