الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١١ - ٢- موضوعها
من قوى و أعراض [١]، و ربما يكون ابن سينا أميل إلى تعديل هذه التسمية و جعلها «ما قبل الطبيعة» [٢].
و هو بهذا كله يشير إلى مشكلة تاريخية، و إن لم يقف عندها طويلا، و نعنى بها هل وضع أرسطو اسما لكتابه الذي يعرف اليوم باسم «الميتافزيقى»؟ و من الثابت أنه أطلق على المادة الواردة فيه اسم «الفلسفة الأولى»، أما التسميات الأخرى فمتأخرة عنه، «ككتاب الحروف»، أخذا بالرموز التي استعملها أرسطو للدلالة على مقالاته. و قد عرفت هذه التسمية فى العالم العربى، و رددها الفارابى، و لكن لم يكن حظها هنا بأعظم منه فى العالم اللاتينى. و أطلق عليه أيضا اسم «الميتافزيقى»، و هى تسمية نجدها لأول مرة عند نيقولا الدمشقى، و قد أخذها عن أندرونيقوس الذي لاحظ فيها الترتيب المكانى لكتب أرسطو كما قرر الاسكندر الأفروديسى، لا الدلالة الموضوعية للبحث كما ذهب سمبليقوس [٣].
و يوم أن ترجم العرب هذه التسمية خلّطوا فيها، فقالوا «ما دون الطبيعة»، و «ما فوق الطبيعة» [٤]، ثم عدلوا عنها و قالوا «ما بعد الطبيعة».
و استقر هذا الاسم برغم ما شاء ابن سينا أن يدخله عليه من تعديل، و زاده استقرارا استعمال ابن رشد له فى شروحه الطويلة و المختصرة.
و يعتبر الفارابى أول فلاسفة الإسلام الذين أبرزوا الجانب الأثولوجى فى الدراسات الميتافزيقية، معتمدا فى ذلك على أرسطو نفسه، فإن مقالة اللام دراسة أثولوجية واضحة.
و قد جاراه ابن سينا، و أطلق على الميتافزيقى عامة اسم «الإلهيات»، و فى هذا الإطلاق ضرب من التوسع و التغليب، و بالتالى إهمال لأجزاء هامة من الفلسفة الأولى. و كأنما شاء
[١] المصدر السابق، ج ١، ص ٢١.
[٢] المصدر السابق، ج ١، ص ٢٢.
[٣] Ross, AristOTle's MeTaphysics, t. I, p. XXXII; Hamelin, ouvr. cit, p. ٣٣
. (٤) ابن أبى أصيبعة، عيون الأنباء فى طبقات الأطباء، كنجسبرج ١٨٨٤، ج ١، ص ٤٠٢؛ أحمد فؤاد الأهواني، كتاب الكندى إلى المعتصم بالله فى الفلسفة الأولى، القاهرة ١٩٤٨، ص ٥٧- ٦١.