الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٤ - (ا) ميتافزيقى أرسطو

(ا) ميتافزيقى أرسطو

و لا نزاع فى أن أرسطو هو أول من وضع دعائم الميتافزيقى. حدد موضوعها، و ذهب إلى أن هناك علما يدرس الوجود من حيث هو، و يرمى إلى معرفة الشى‌ء فى ذاته و العلل الأولى و الغائية، و يسلم بوجود جواهر غير محسوسة. و وقف عليه كتابا من أدق كتبه و أعمقهما، و أجلها و أخطرها، و يمكن أن يعدّ بحق خاتمة مذهبه، و هو ما يسمى «بالميتافزيقى».

و واضح أن هذا الكتاب يدخل فى مجموعة كتب الخاصة( esoter ques )التي كان يتداولها تلاميذه فيما بينهم، و قد أهداه فعلا لأوديم رئيس المدرسة المشائية من بعده. فلم يكن معدّا للجماهير و عامة القراء. و لعله لم يتسع له الوقت لمراجعته و نشره نشرا منتظما أثناء حياته، و بقى مجهولا حتى القرن الأول للميلاد [١].

و من هنا أثيرت شكوك مختلفة حوله، فشك فى نسبته إليه، و اختلف فى موضوعه، بل و فى اسمه، و ساعد على هذه الشكوك أن ديوجين اللائرسى أغفل ذكره فى فهرسه المشهور لمصنفات أرسطو [٢]. و فيه قطعا خلط و تناقض، لأنه لم يكن الكتاب المنتهى المحكم التأليف، و ما أشبهه بالمذكرات أو الرسائل المنفصلة، و إن التقت فى أغلبها عند هدف واحد. و قد تكون فيه أجزاء ليست من وضع المعلم الأول، و إنما أضافها تلاميذه من بعده متأثرين فيها بروحه و منهجه. و لكن لا نزاع فى أن غالبيته من صنعه، و أضحت نسبته إليه بعيدة عن الشك كل البعد، فأسلوبه واضح فيه، و كتبه الأخرى تحيل عليه كما يحيل هو عليها [٣]. و إذا كان ديوجين قد أهمله، فإن مؤرخين آخرين أشاروا إليه إشارة صريحة [٤]، و ربما كان هذا الإهمال راجعا إلى أن عنوانه لم يكن واضحا أمامه لكثرة ما أطلق عليه من أسماء. و تعاقب الباحثون فى التاريخ القديم فى الشرح و التعليق عليه، أمثال: نيقولا الدمشقى، و الاسكندر الأفروديسى، و ثامسطيوس.


[١] J. Trioot, La Metaphysique d' Aristote, Paris ١٠٤٠, p. II- III

. (٢)

O. Hamelin, Le Systeme d' Aristote, Paris ١٩٣١. p. ٣٣

. (٣)

W. D. Rom, Aristotle's Metaphysics, Oxford ١٩٢٤, V. I, p. XIW

. (٤) Hamoline ,Le Systeme d'Arislote .p .٣٣ .