الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ١٠ - ٢- موضوعها
و فى الحق أن المقالة العاشرة و الأخيرة تنصب على دراسات دينية، بل و إسلامية، فتعرض للوحى و الإلهام [١]، و الأولياء و الأنبياء و الملائكة [٢]، كما تعرض للعبادات و منفعتها فى الدنيا و الآخرة [٣]. ثم تنتقل إلى بعض المشاكل الاجتماعية و الأخلاقية [٤]، و تعالجها من وجهة نظر الإسلام مبينة شرائط الخليفة و الإمام، و ما يجب لهما من طاعة [٥].
٢- موضوعها:
لكل علم موضوعه الخاص، و موضوع العلم الإلهى هو الموجود من حيث هو موجود [٦].
و البحث عن الموجود يقتضى البحث عن أسبابه القصوى، عن مسبب الأسباب و مبدأ المبادئ، عن المفارقات للمادة أصلا [٧]. فموضوعه أشرف الموضوعات، و هو بهذا أشرف العلوم، بل إن العلوم كلها تعتمد عليه، و تستمد منه يقينها و قوتها [٨]، و هو يلتقى معها فى أنه يحصّل كمال النفس الإنسانية، و يهيئها للسعادة الأخروية.
و قد أطلقوا عليه اسم «الفلسفة الأولى»، لأنه العلم بأول الأمور فى الوجود، و أول الأمور فى العموم. و يسمونه «الحكمة»، لأنه أفضل علم بأفضل معلوم، أفضل علم لأنه علم اليقين، و أفضل معلوم لأنه ينصب على البارئ جلّ شأنه و الأسباب التي من بعده.
و يسمونه كذلك «العلم الالهى»، لأنه معرفة اللّه و معرفة الأمور المفارقة للمادة فى الحد و الوجود [٩]. و يسمونه أخيرا «ما بعد الطبيعة»، و ليس المراد بالطبيعة هنا القوة التي هى مبدأ الحركة و السكون، بل يراد بها جملة الأشياء الحادثة عن المادة الجسمانية بما فيها
[١] المصدر السابق، ج ٢، ص ٤٣٥- ٤٤١.
[٢] المصدر السابق، ج ٢، ص ٤٤١- ٤٤٣.
[٣] المصدر السابق، ج ٢، ص ٤٤٣- ٤٤٦.
[٤] المصدر السابق، ج ٢، ص ٤٤٧- ٤٥١.
[٥] المصدر السابق، ج ٢، ص ٤٥١- ٤٥٥.
[٦] المصدر السابق، ج ١، ص ١٠- ١٢.
[٧] المصدر السابق، ج ١، ص ٤- ٦.
[٨] المصدر السابق، ج ١، ص ١٧- ١٨.
[٩] المصدر السابق، ج ١، ص ١٥.