الشفاء - الإلهيات - ابن سينا - الصفحة ٦ - (ب) نقله إلى اللغة العربية

«ما بعد الطبيعة» كله لم يصل إلى العالم العربى‌ [١]. و قد عنى المسلمون عناية خاصة بمقالة اللام، فترجموها غير مرة [٢]، و رحبوا بما وقفوا عليه من شروحها، و خاصة شرح ثامسطيوس الذي فتح الباب فسيحا أمامهم للتوفيق بين الفلسفة و الدين‌ [٣]. و ربما عدّوها عمدة الكتاب جميعه، لأنها تنصب على البارئ و صفاته الذي يعتبر الموضوع الأساسى للميتافزيقى، و بذا يصبح ما بعد الطبيعة و علم التوحيد شيئا واحدا [٤].

و ما إن ترجم إلى العربية حتى أخذ مفكرو الإسلام يتدارسونه و يتأثرون به، و فى رسائل الكندى الفلسفية التي نشرت أخيرا صدى له‌ [٥]، و لكن نخطئ كل الخطأ إن زعمنا أن هناك صلة مباشرة بينه و بين رسالته المهداة إلى المعتصم و التي عنوانها «فى الفلسفة الأولى»، فهى ليست ترجمة له و لا تلخيصا مطلقا، و لا تلتقى معه فى موضوعه و إن رددت بعض ما جاء فيه من آراء و نظريات‌ [٦].

أما الفارابى فقد خلف لنا رسالة دقيقة تبين «أغراض الحكيم فى كل مقالة من كتابه الموسوم بالحروف»، و يلاحظ فيها بحق أن هدف الكتاب و موضوعه غير واضحين‌ [٧]، لذلك يستعرض مقالاته مقالة مقالة، ملخصا ما اشتملت عليه‌ [٨].

و عنده أن ما بعد الطبيعة أو العلم الإلهى علم كلى ينظر فى الشى‌ء العام لجميع الموجودات كالوجود، و الوحدة و القوة و الفعل، و المتقدم و المتأخر، و العلم الكلى أسمى دون نزاع من‌


[١] الفارابى، فى أغراض الحكيم، ص ٣٤.

[٢] ابن النديم، الفهرست، ص ٣٥٢.

[٣] عبد الرحمن بدوى، أرسطو عند العرب، الجزء الأول، القاهرة ١٩٤٧، ص (١٩) - (٢٢) .

[٤] الفارابى، فى أغراض الحكيم، ص ٣٤.

[٥] أحمد فؤاد الأهواني، كتاب الكندى إلى المعتصم بالله فى الفلسفة الأولى، القاهرة ١٩٤٨؛ محمد عبد الهادى أبو ريده، رسائل الكندى الفلسفية، القاهرة ١٩٥٠.

[٦] المصدر السابق، ص ٨٠ (١٢) - ٨٠ (١٨) .

[٧] الفارابى، فى أغراض الحكيم، ص ٣٤.

[٨] المصدر السابق، ص ٣٦- ٣٨.