تحديد الفجر الصادق - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩ - أما البحث في تحديد الفجر كبرويا
ووجه الجمع أنه لامانع من أنه (ص) أتى بكلا السيرتين المحمول على ان الاستحباب هو في إتيانها غلسا لقوله تعالى: إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [١] كما بيّن في الروايات إذ أول طلوع الفجر قبل إضائته حسنا هو مجمع تلاقي ملائكة الليل وملائكة النهار وشهودها لقراءة القران من المصلي للفجر.
وأما السيرة الأُخرى فهي وإن كانت أدنى في الفضيلة إلا أنه (ص) إرتكبها رجحانا ولإحراز دخول الوقت لمن يشتبه عليه أول إنشقاق الفجر وظهوره وبدوه فلاتنافي بين اللسانين بلحاظ ذلك.
ومما يُؤيِّد به اللسان الأوَّل هو ما ورد في مصادر العامة من صلاة رسول الله (ص) الصبح بغلس من الليل.
من ذلك ما عن عائشة قالت:
«كن النساء يصلين مع النبي (ص) الغداة ثم يخرجن متلفعات بمروطهن لا يعرفن» [٢].
وفي مسند الشافعي:
«كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي (ص) وهن متلفعات بمروطهن ثم رجعت إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من
[١] سورة الإسراء: الآية ٧٨.
[٢] مسند أحمد ج ٦ ص ٣٣.