دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٩٠ - أو كون الجملة الثّانية بدلا من الأولى
فلا يكون (١) بدل بعض ، ولم يعتدّ (٢) ببدل الكلّ ، لأنّه إنّما يتميّز عن التّأكيد بمغايرة اللّفظين وكون المقصود (٣) هو الثّاني ، وهذا (٤) لا يتحقّق في الجمل لا سيّما الّتي لا محلّ لها من الإعراب (٥)
(١) أي فلا يكون «لا تقيمنّ» بدل بعض عن «ارحل».
(٢) أي لم يعتدّ المصنّف ببدل الكلّ ، أي لم يذكر ما يخرجه كما ذكر ما يخرج به بدل بعض ، كقوله : «وغير داخل فيه» ، وحاصل الكلام إنّ المصنّف لم يذكر ما ينفي به كون «لا تقيمنّ» بدل كلّ عن «ارحل» إذ يكفي في نفي «لا تقيمنّ» بدل كلّ عن «ارحل» نفى كونه تأكيدا عنه ، وذلك لعدم الفرق بين بدل الكلّ ، والتّأكيد في الجمل فحينئذ نفي التّأكيد يغني عن نفي بدل الكلّ فيها.
نعم ، يفرق بين بدل الكلّ ، والتّأكيد في المفردات كما أشار إليه الشّارح بقوله : «لأنّه إنّما يتميّز عن التّأكيد بمغايرة اللّفظين» ن وكون المقصود هو الثّاني.
وحاصل الفرق أنّه تجب مغايرة اللّفظين في البدل بخلاف التّأكيد اللّفظيّ حيث لا تجب فيه مغايرة اللّفظين ، بل تارة يتغايران وأخرى لا يكونان متغايرين ، هذا هو الفرق الأوّل ، والفرق الثّاني هو كون المقصود في البدل هو الثّاني ، أي بأن ننقل بسبب العامل إليها ، وهذا الفرق لا يتحقّق في الجمل.
(٣) أي كون المقصود بالنّسبة هو التّابع.
(٤) أي ما ذكر من الفرقين لا يتحقّق في الجمل ، لأنّ التّأكيد اللّفظيّ في الجمل فيه المغايرة بين اللّفظين دائما ، فلو كان بدل الكلّ يجري في الجمل لما تميّز عن التّأكيد ، فحينئذ لا بدل كلّ في الجمل ، لأنّ التّأكيد يغنى عنه فيها ، فلذا لم يعتدّ المصنّف ببدل الكلّ لفقد وجوده في الجمل.
(٥) أي لأنّه لا يتصوّر فيها أن تكون الثّانية هي المقصودة بالنّسبة ، إذ لا نسبة هناك بين الأولى وشيء آخر حتّى تنقل للثّانية وتجعل الثّانية بدلا من الأولى ، ويظهر من كلام الشّارح أنّ بدل الكلّ لا يكون في الجمل مطلقا سواء كان لها محلّ أم لا ، وهذا مخالف لما ذكره العلّامة السّيّد في حاشية الكشّاف من أنّ ذلك خاصّ بما لا محلّ له ، ثمّ الظّاهر إنّ قوله : (إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ) بدل كلّ من قوله : (إِنَّا مَعَكُمْ) وأرباب البيان لا يقولون بذلك في الجملة الّتي لا محلّ لها من