دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣١٩ - إيراد المعنى الواحد لا يتأتّى بالدّلالة الوضعيّة
لتوقّف (١) الفهم على العلم بالوضع ، مثلا إذا قلنا : خدّه يشبه الورد ، فالسّامع إن كان عالما بوضع المفردات (٢) والهيئة التّركيبيّة (٣) امتنع (٤) أن يكون كلام آخر يؤدّي هذا المعنى بطريق المطابقة دلالة أوضح أو أخفى.
(١) أي لتوقّف فهم المعنى المعبّر عنه بالدّلالة على العلم بالوضع ، وفي كلامه إشعار بأنّ المراد بالدّلالة فهم المعنى من اللّفظ ، لا كون اللّفظ بحيث يفهم من المعنى ، لأنّ هذه الحيثيّة ثابتة للّفظ بعد العلم بوضعه وقبله ، ولا تكون منتفية على تقدير انتفاء العلم بالوضع ، كما هو ظاهر ، وعليه فلا يرد عليه أنّ الموقوف على العلم بالوضع ، فهم المعنى بالفعل ، والدّلالة كون اللّفظ بحيث يفهم منه المعنى ، وهذه الحيثيّة ثابتة للّفظ بعد العلم وقبله ، ولا تكون منتفية على تقدير انتفاء العلم به ، ووجه عدم الورود أن المراد بالدّلالة المستفادة من دالا في قوله : وإلّا لم يكن كلّ واحد دالا عليه ، فهم المعنى من اللّفظ بالفعل ، لا كون اللّفظ بحيث يفهم منه المعنى ، فصحّ حينئذ تعليله لتوقّف الفهم على العلم بالوضع.
(٢) بأن يعرف أنّ الخدّ موضوع للعضو المخصوص ، والورد موضوع للنّبت المعلوم ، ويشبه موضوع للمعنى المعلوم.
(٣) بأن يعرف أنّ الهيئة التّركيبيّة موضوعة نوعا لثبوت المسند إليه.
(٤) جواب إن في قوله «إن كان عالما ...» ، و «كلام» اسم «يكون» ، وجملة «يؤدي» خبره ، والمعنى امتنع أن يوجد كلاما مؤدّيّا هذا المعنى بدلالة المطابقة دلالة أوضح ، أو أخفى ، أي أوضح أو أخفى من دلالة قولنا : خده يشبه الورد لوجه فيه ما أشرنا إليه أنفا من أن انتقال الذّهن من اللّفظ إلى المعنى المطابقي يتوقّف على الوضع والعلم به والسّماع والتّلفّظ ، والمجموع من هذه الأمور الأربعة علّة تامّة لخطور المعنى في الذّهن ، فما أشرنا إليه أنفا من أنّ انتقال الذّهن من اللّفظ إلى المعنى المطابقي يتوقّف على الوضع والعلم به ، والسّماع والتّلفّظ ، والمجموع من هذه الأمور الأربعة علّة تامّة لخطور المعنى في الذّهن ، فإذا وجد وجد الانتقال فحينئذ لا يعقل الوضوح والخفاء في الألفاظ المترادفة الدّالة بالمطابقة على معنى واحد ، لأنّها بعد تحقّق العلّة التامّة متساويّة الإقدام في الدّلالة على المعنى بالضّرورة.