دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ١٠٤ - أقسام الاستئناف
فالتّأكيد دليل على أنّ السّؤال عن السّبب الخاصّ ، فإنّ الجواب عن مطلق السّبب لا يؤكّد (١) [وهذا الضّرب (٢) يقتضي تأكيد الحكم (٣)] الّذي هو في الجملة الثّانية ، أعني الجواب ، لأنّ السّائل متردّد في هذا السّبب الخاصّ هل هو سبب الحكم أم لا.
[كما مرّ (٤)] في أحوال الإسناد الخبريّ ، من أنّ المخاطب إذا كان طالبا متردّدا حسن تقوية الحكم بمؤكّد (٥) ، ولا يخفى (٦) أنّ المراد الاقتضاء استحسانا لا وجوبا والمستحسن في باب البلاغة بمنزلة الواجب (٧).
(١) لأنّه تصوّر لا تصديق حتّى يمكن تأكيده كما ذكرنا.
(٢) أي هذا النّوع الثّاني من السّؤال ، وهو السّؤال عن سبب خاص للحكم الكائن في الجملة الأولى ، أو المراد هذا الضّرب من الاستئناف من حيث السّؤال يقتضي تأكيد الحكم.
(٣) أي الحكم الكائن في الجملة الثّانية الّتي هي جواب عن السّؤال المقدّر التّصديقيّ ، أي قيد تردّد في النّسبة بعد تصوّر الطّرفين ، فتكون الجملة الثّانية مؤكّدة للنّسبة.
(٤) الكاف تعليليّة ، أي بسبب ما مرّ في أحوال الإسناد الخبريّ.
(٥) أي بمؤكّد واحد أو أكثر كما في الآية المباركة.
(٦) هذا الكلام من الشّارح دفع لتوهّم.
توضيح التّوهّم : إنّ الشّارح يقول بحسن تقوية الحكم بمؤكّد ، وهذا ينافي كلام المصنّف حيث قال : وهذا الضّرب يقتضي تأكيد الحكم ، وهذا التّعبير من المصنّف ظاهر في وجوب التّأكيد ، فيتحقّق التّنافي بين الكلامين.
وحاصل الدّفع : إنّ المراد من الاقتضاء هو الاقتضاء على سبيل الاستحسان لا على سبيل الوجوب ، فلا يكون تعبير المصنّف ب «يقتضي» منافيا لتعبير الشّارح بالحسن.
أو يقال : إنّ المستحسن في باب البلاغة بمنزلة الواجب في طلب مراعاته ، والإتيان به ، وحينئذ فيكون التّعبير ب «يقتضي» مناسبا للتّعبير بالحسن.
(٧) ولهذا عبّر المصنّف بالاقتضاء ، لأنّ المستحسن هنا بمنزلة الواجب في طلب مراعاته والإتيان به.