دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣٣٦ - معنى التّشبيه في الاصطلاح
الاستعارة بالتّحقيقيّة والكناية (١) لأنّ الاستعارة التّخييليّة كإثبات الأظفار للمنيّة في المثال المذكور ليس فيه شيء من الدّلالة على مشاركة أمر لأمر في معنى على (٢)
فإنّه صرح بأنّ نحو : لقيت بزيد أسدا ، أو لقيني أسد من قبيل التّشبيه.
وكيف كان فقوله «لا يسمّى تشبيها اصطلاحيّا» أي وإن وجد فيهما معنى التّشبيه نعم ، هو تشبيه لغوي ، وهو أعمّ من الاصطلاحي ، فكلّ تشبيه اصطلاحي تشبيه لغوي ولا عكس ، فيجتمعان في زيد أسد ، وينفرد اللّغوي في الاستعارة والتّجريد.
(١) أي حاصل الكلام في المقام أنّ المصنّف إنّما قيّد الاستعارة بالتّحقيقيّة والمكنّى عنها ، واكتفى بذكرهما ولم يقل : ولا على وجه الاستعارة التّخييليّة ، لأنّها حقيقة عند المصنّف مستعمل في معناه الحقيقي ، وليس مجازا أصلا ، وإنّما التّجوّز في إثباتها للمنيّة.
وبعبارة أخرى : إنّ الاستعارة التّخييليّة هي مجرّد إثبات لازم المشبّه به للمشبّه بعد ادّعاء كونه عينه عند المصنّف ، فهذا اللّازم مستعمل في معناه الحقيقي ، ولم يشبّه بشيء ولا تجوّز فيه ، فإذا لا تكون الاستعارة التّخييليّة داخلة في الجنس ، أي الدّلالة على المشاركة حتّى يحتاج إلى إخراجها ، هذا ما أشار إليه بقوله «ليس فيه شيء من الدّلالة» أي فهي غير داخلة في المراد بما في قوله : «ما لم تكن ...» حتّى يحتاج إلى أن يقول : ولا على وجه الاستعارة التّخييليّة.
(٢) يحتمل أن يكون متعلّقا بإثبات ، فالمعنى أنّ الاستعارة التّخييليّة عند المصنّف موافقا للسّلف ، إثبات لازم المشبّه به للمشبّه بعد ادّعاء كونه عينه ، فلا تشبيه إلّا في الاستعارة بالكناية ، ويحتمل أن يكون الظّرف متعلّقا بالنّفي ، أي انتفاء الدّلالة على المشاركة في التّخييليّة على رأي المصنّف ، لا على رأي السّكّاكي ، ففيها ذلك إذ الاستعارة التّخييليّة عند السّكّاكي هو إطلاق اسم المشبّه به على المشبّه الوهمي مثلا في المثال أطلق لفظ الأظفار على المشبّه ، وهو صورة وهميّة شبيهة بصورة الأظفار المحقّقة ، والقرينة إضافتها إلى المنيّة ، وحقيقة ذلك أنّه لما شبّه المنيّة بالسّبع في اغتيال النّفوس أخذ الوهم في تصويرها بصورته ، واختراعه لوازمها له ، فاخترع لها مثل صورة الأظفار ، ثمّ أطلق لفظ الأظفار ، ففيه عندئذ الدّلالة على مشاركة أمر وهو الصّورة الوهميّة لأمر آخر ، وهو ما يراد من الأظفار حقيقة في معنى ، وهي الهيئة الخاصّة ، فإذا لا بدّ على مسلكه من زيادة قيد لا على وجه الاستعارة التّخييليّة لإخراجها عن التّشبيه.