دروس في البلاغة - الشيخ محمدي البامياني - الصفحة ٣١٤ - شرط الدّلالة الالتزاميّة
عند (١) المنطقيّين وإلّا (٢) لخرج كثير من معاني المجازات والكنايات عن أن يكون مدلولات التزاميّة. ولما تأتّي (٣) الاختلاف بالوضوح في دلالة الالتزام أيضا ، وتقيد اللزّوم بالذّهني إشارة (٤) إلى أنّه لا يشترط (٥) اللزّوم الخارجي كالعمى فإنّه يدلّ على
(١) أي عند بعضهم كما تقدّم.
(٢) أي وإلّا بأن كان المراد باللزّوم المعتبر في دلالة الالتزام عدم انفكاك ... ، يعني اللزّوم البيّن بقسميه فقطّ ، لخرج كثير من معاني المجازات والكنايات عن كونها مدلولات التزاميّة ، لكنّ القوم جعلوها مدلولات التزاميّة ، وحينئذ فاللّازم باطل ، فكذلك الملزوم ، أعني المراد باللزّوم البيّن أيضا باطل ، فثبت المدّعى ، وهو أنّ المراد باللزّوم الذّهني المعتبر في دلالة الالتزام ما هو أعمّ من ذلك ، كما تقدّم من أنّ اللزّوم البيّن بالمعنى الأخصّ غير معتبر في الالتزام.
وبعبارة واضحة :
أنّه لو كان المراد باللزّوم الذّهني المعتبر في دلالة الالتزام البيّن بالمعنى الأخصّ لخرج كثير من معاني المجازات والكنايات عن كونها مدلولات التزاميّة ، إذ لا ملازمة بيّنا في أغلب المجازات والكنايات بين المعنى المراد والمعنى الموضوع له اللّفظ ، كما يأتي بيان ذلك في باب المجاز والكناية ، والتّالي باطل كما عرفت ، والمقدّم مثله ، والنّتيجة هي أنّ المراد باللزّوم الذّهني المعتبر في دلالة الالتزام هو اللزّوم بالمعنى الأعمّ.
(٣) أي وإن كان المراد باللزّوم هو عدم انفكاك ... ، لما يحصل الاختلاف بالوضوح والخفاء في دلالة الالتزام أيضا ، أي مثل الدّلالة المطابقيّة ، وذلك لأنّ البيّن بالمعنى الأخصّ لا خفاء فيه أصلا ، فليس المراد باللزّوم امتناع الانفكاك في الذّهن أو الخارج ، بل المراد هو الاتّصال في الجملة واللزّوم بالمعنى الأعمّ ، وهذا متحقّق في جميع أنواع المجازات والكنايات ، فلا يلزم الخروج. فقوله : «لما تأتّي» عطف على قوله «لخرج كثيرا ...».
(٤) إذ لو أطلق اللزّوم ولم يقيّده بالذّهني لانتفت الإشارة المذكورة ، وصار صادقا باشتراط الخارجي ، وعدم اشتراطه لصيرورة اللزّوم حينئذ مطلقا أعمّ من الذّهني والخارجي.
(٥) أي لا استقلالا ولا منضمّا إلى الذّهني.