المرجع و الأمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٣ - رابعا تأصيل الثقافة
ظاهراً، إلّا أن عظمة الإسلام المتجلية في عظمة كتاب الله والسنة الشريفة التي تفسره .. وإنّ ثراء تراث الأمة ومرونة برامج المعاهد الإسلامية كل ذلك كفيلة بتجاوز هذه الصعوبة بعد التوكل على الله سبحانه».
وفي مقدمة كتابه القيّم: (المنطق الإسلامي .. أصوله ومناهجه) يوجّه المرجع المدرسي خطابه لعلماء الدين قائلًا:
«الإسلام الذي تتشرَّفون به، هو دين العلم، والحوزات الدينية هي التي خرَّجت كبار علماء المسلمين في مختلف الإختصاصات. فلماذا انكفأت هذه الحوزات على ذاتها ورأت أنّ مسؤوليتها تنحصر في إعادة صياغة أفكارها دون أيّ إنفتاح على أفكار العالَم من حولها؟.
لماذا لم تطعِّم الحوزات الدينية مناهجها بالجديد الجيّد من مناهج العلوم الحديثة، أو لا أقل لماذا لم تطوِّر هي مناهجها بما يتناسب مع تقدم العصر والسرعة الهائلة فيه؟».
وهكذا ينتقد سماحته توقّف الحوزات الدينية عن التطوير الذاتي ومواكبة العصر في الإستجابة للتحديات في إطار الأصالة وثوابت الشريعة.
وفي مكان آخر من نفس المقدمة يشير سماحته إلى مسؤولية علماء الدين في عمليّة تطوير الأحكام وفق متغيِّرات العصر، فيقول:
«هل نحن طوّرنا- حسب مسؤوليتنا الدينية- الأحكام وفق متغيّرات العصر؟.
أم تمسكنا بالجانب الثابت من الشريعة وضخمناه إلى أبعد حد ممكن، وأعدنا صياغته من جيل إلى جيل .. أمّا المتغيّرات فتركناها