المرجع و الأمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - رابعا تأصيل الثقافة
«تأتي ضرورة ذلك من تعاظم تأثير هذه المعاهد في الحياة بعد أن تفاعلت أكثر من أي يوم مضى مع الظروف، وتصدت لقيادة الأمة في أكثر من بقعة.
وقد تميزت المعاهد الإسلامية التي تسمى أيضاً بالحوزات الدينية، تميزت بالأصالة حيث تخصصت في فقه الشريعة الإسلامية والعلوم التي تتصل به.
وفي الظروف الصعبة التي مرت على الأمة بعد تعرّضها لهجوم غربي شامل وقف العلماء ومن ورائهم المعاهد الإسلامية (الحوزات الدينية) يذودون عن حرمات الدين كالطود الشامخ حتى إنحسر الهجوم وعادت الأمة إلى وعيها وشخصيتها.
وفي ذلك اليوم كانت الحاجة إلى الأصالة أكثر من الحاجة إلى الإنفتاح والتطوير.
ولكن اليوم حيث قَرَّرت الأمة النهوض من سباتها ودخلت معركة التيّار الحضاري، فإنَّ على المعاهد الإسلامية أن تقوم بدورها الريادي في وضع البرنامج الرسالي الذي يواكب العصر وإعطاء الزخم الحضاري الكافي لتنفيذ ذلك البرنامج.
وهكذا فإنّ الحاجة إلى التطوير والانفتاح على مكاسب العصر تزداد للقيام بهذا الدور، وهكذا كان على المعاهد الإسلامية أن تقوم بدورين متكاملين: دور المحافظة على حدود الشريعة وأصالة الأمة، ودور تطوير الحياة وتنمية المجتمع.
ومعروف مدى صعوبة الجمع بين هذين الدورين المختلفين