المرجع و الأمة - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥١ - رابعا تأصيل الثقافة
المرجع المدرسي .. والحوزات الدينية
إنّ الإهتمام بالحوزات العلمية والسعي لتطويرها نحو الأفضل، يُعدّ في طليعة إهتمامات المرجع المدرسي حفظه الله، ذلك لأنّ الحوزات العلمية هي الأداة الأهم لتغيير واقع الأمة من التخلّف والفساد والتبعية إلى التقدم والسلامة والإستقلال، ولكن هل تستطيع الحوزات العلمية أن تقوم بأيّة عملية تغييرية جذرية في واقع الأمة من دون أن تغيِّر نفسها وتقضي على عوامل الضعف والتخلف في داخلها، وتتسلّح بنقاط القوة الضرورية من أجل قيادة عملية تغيير الواقع؟.
لذلك كان إهتمام المرجع المدرسي (حفظه الله)- وهو المنحدر من أسرة ترعرعت أباً عن جد في مختلف الحوزات العلمية عبر عقود متطاولة من الزمن- كان إهتمامه منصّباً على مراجعة البرامج العلمية والتربوية للحوزات وتطويرها بما يجمع بين الحفاظ على الأصالة وجوهر العلوم الدينية والإستجابة لمتطلبات الحياة المتغيِّرة وحل مشاكلها المستجدّة، سواء في المحتوى أو الاسلوب أو مناهج الدراسة.
في مقدمة كتاب (المعهد الإسلامي بين الأصالة والتطوير) الذي يتضمن رؤى سماحته عن الحوزة العلمية وكيفية النهوض بها، يطرح سؤالًا حول مدى ضرورة الحديث عن الحوزات العلمية وتطويرها، ويجيب عليه قائلًا: