القيادة السياسية في المجتمع الإسلامى - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧ - المدخل
والسبب في عدم قدرة هذه القيادات على مقاومة تلك الضغوط، واستسلامها لكثير من المؤمرات الداخلية والخارجية، وبالتالي إنهيارها وتحولها إلى تابع يدور في فلك الآخرين، إن السبب يعود إلى عدم رسوخها في التقوى وعدم إيمانها الكامل بالله وتوكلها عليه، وعدم تسلّحها الكافي بقوة الحق والفضيلة.
إن كثيراً من الذين كانوا أو لا يزالون يحكمون بلادنا كان توكلهم على الله ضعيفاً، وحينما يكون التوكل على الله ضعيفاً، فإن الضغوط الاقتصادية، والحشود العسكرية، والخلافات العرقية والسياسية، والإعلام المعادي المكثف، وعشرات المشاكل الأخرى تجعل الشخص- ذا الإرتباط الضعيف بالله- ينهار ويستسلم، ويبرر واقعه بأن عليه أن يقدم بعض التنازلات لهذا أو ذاك من القوى الأجنبية وذلك حفاظاً على مصالح البلاد.
لذلك فإن الإسلام، ومن أجل المحافظة على إستقامة الأمة وتقدمها، يأمر بأن يكون قائد هذه الأمة مثالًا للتقوى والتوكل والزهد في الدنيا ليتمكن من الإبقاء على أصالة الأمة واستقلالها وخطها في الحياة، هذا بالإضافة إلى ما يجب أن يتمتع به القائد من مؤهلات علمية كافية في مجالي الشريعة والشؤون الحياتية.
وهذا هو الذي يدعونا إلى التفكير الجدّي في أن تعطى قيادة المجتمعات الإسلامية إلى من يتمتع بروح الإيمان والتوكل والتقوى، ويحمل هذين النوعين من العلوم، حيث ينبغي أن يكون القائد في المجتمع الإسلامي ملماً بأحكام الشريعة إجتهاداً وإستنباطاً، وملما أيضاً بمتطلبات إدارة الحياة المعاصرة في مجالات السياسة الحديثة والإقتصاد والعلاقات الدولية وما شاكل، وذلك عن دراسة وتمحيص، حتى يتمكن من التعرف على جوهر الإشكاليات التي