القيادة السياسية في المجتمع الإسلامى - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦ - المدخل
مراكزها أمام المنافسة الحادة بين بعضها والبعض الآخر، حيث تعمل قيادة تلك المجتمعات أيضاً من أجل المحافظة على مراكز مجتمعاتها المتقدمة، ومحاولة الإسراع في نموها وتقدمها حتى تستطيع أن تسبق المنافسين الآخرين، أو أن لا تتخلف عنهم على أقل التقادير.
فالقيادة المطلوبة حالياً لأمتنا الإسلامية ولمجتمعاتنا الرسالية ليست قيادة تضمن إستقامة المجتمع فقط، بل يجب أن تكون قيادة تضمن بالإضافة إلى ذلك تقدم المجتمع وقوته أيضاً.
فما هي تلك القيادة؟
ومن يمثلها في بلادنا؟
من أجل إستقامة المجتمع والمحافظة على ذلك، نحن بحاجة إلى قيادة ذات تقوى، فمن دون التقوى، ومن دون تجسيد القيادة للمثل السماوية العليا، وقدرتها على الصمود أمام الأهواء والميول الذاتية والرغبات، وأمام تحديات مراكز القوى الداخلية وتهديدات القوى الخارجية، من دون ذلك، تذوب هذه القيادة في التيارات الداخلية الفاسدة، والتيارات الخارجية الطامعة، وتصبح كالقيادات الفاشلة القائمة حالياً في الكثير من بلادنا.
فكما يبدو: إن القيادات السياسية الموجودة في البلاد الإسلامية لم تكن كلها فاسدة منذ نشوئها أو حتى منذ وصولها إلى الحكم، فكثير منها سعت للوصول إلى السلطة بهدف تحقيق إصلاحات، ومن أجل إنجاز طموحات الشعوب، ولكنها حينما تصل إلى الحكم وتستلم مقاليد البلاد، فإنها تقع في زوبعة رهيبة من الضغوط المختلفة الآتية من الداخل من قبل مراكز القوى المنافسة (أو ما يسمى بجماعات الضغط الداخلية حسب التعبير السياسي) وكذلك بسبب الضغوط الخارجية، إلى أن تستسلم القيادة وتنهار تحت وطأة الضغوط.