القيادة السياسية في المجتمع الإسلامى - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣ - مواصفات القدوة
فقط:
(فهو يخبط خبط عشواء، يقوده أول باطل إلى أبعد غايات الخسارة، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه، فهو يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله، لا يبالي بما فات من دينه اذا سلمت رئاسته التي قد شقي من أجلها، فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذابا مهينا)
. ونتساءل: ما هي إذن صفات القائد الذي يجب إتباعه؟
يجيب الإمام عليه السلام:
(ولكن الرجل كل الرجل هو الذي جعل هواه تبعا لامر الله، وقواه مبذولة في رضا الله، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الابد مع العز في الباطل، ويعلم أن قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفذ، وأن كثيرما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول، فذلكم الرجل نعم الرجل فبه فتمسكوا، وبسنته فاقتدوا، والى ربكم به فتوسلوا فإنه لا ترد له دعوة) [١].
بعد ما يحدد الإمام مقاييس ثابتة لتقييم الرجال ويحدد مواصفات القائد، آنئذ يقول لك: تمسّك بذلك الرجل الذي لا يريد أن يعز نفسه مع الباطل ولكنه يتمسك بالحق ولو أدى ذلك إلى ذلته عند الناس. فالعز في الدنيا محدود حتى لو دام سبعين عاما، إذ ماذا بعد ذلك إذا كان صاحب ذلك العز سيحترق بنار جهنم يوم القيامة؟ فماذا ينفعه لو كان ملايين البشر يمدحونه ويعظمونه؟!
لقد كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مثالًا صادقاً لهذه الصفات التي يحددها لنا الإمام عليه السلام.
يقول الإمام علي عليه السلام وهو يصف أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم:
[١] - بحار الأنوار، ج ٧١، ص ١٨٥.