الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣١ - الإيمان بالحقائق الغيبية
بالغيب أمر متقدم على إقامة الصلاة- وهي عمود الدين- وعلى الإنفاق في سبيل الله تعالى ذكره.
وكما تقدم؛ فإن الله ووحدانيته هما من مصاديق الغيب رغم أننا نعجز عن رؤيته بأعيننا، ولقد روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:
جاء حبر إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته؟ قال: فقال: ويلك ما كنت اعبد رباً لم أره؛ قال: كيف رأيته؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان.
[١] فالله تعالى قد خلق أرضاً واحدة، وجعل فيها ماءً واحداً، وشمساً واحدة، ولكنّه جعل أنواع متعددة من الفاكهة .. ونحن من خلال كل هذا نصل الى معرفة أسماء الله، وآيات الله، وقدرة الله و تدبيره.
وهكذا من كان يشك في وجود أو ظهور أو انتصار الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف فالمشكلة فيه هو لا غير. فالأدلة كثيرة للغاية، ولكنه هو بذاته أصبح- لضعف إيمانه- لا يؤمن بالشيء دون أن تراه عيناه.
ويروى أن أحد الزنادقة جاء الى مقبرة الكفار فتناول عظماً من عظام الموتى، وقال لمن كان حاضراً من المسلمين: أرى أنكم تقولون إن الكفار يتعرضون لنار القبر، وإن هذا العظم بارد كقطعة ثلج في يدي .. فجيء به إلى أمير المؤمنين عليه السلام
[١] الكافي، ج ١، ص ٩٨.