الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٣ - سنة سماوية
ضرورة نبذ ثقافة التبرير الجاهلية التي تعتبر مصداقاً على تراجع الأمة ودليلًا على تخاذلها وذلها. ففي سورة البقرة يوضح الله تعالى الذل والتراجع الذي أصاب بني إسرائيل، حينما أصابهم مرض الرغبة في التهرب من التكاليف الشرعية، وعدم إيلائهم رسول الله موسى بن عمران عليه السلام حقّ منزلته وشرفه.
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِين* قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ* قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ انَّهُ يَقُولُ انَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ* قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّآ إِنْ شَآءَ اللّهُ لَمُهْتَدُونَ* قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَاشِيَةَ فِيهَا قَالُوا الانَ جَئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (البقرة/ ٦٧- ٧١)
إنهم اتّهموا نبيهم بالسخرية والاستهزاء رغم أنه لم يكن كذلك، بل كان رجلًا قائداً عملاقاً شديد المراس. وأرادوا التملّص من الواجب المكتوب عبر التساؤل المتكرّر، حيث كانوا يأملون نفاذ صبر النبي موسى عليه السلام، أو عسى الله أن يبدل رأيه ... ثم إنهم ولفرط الضعف في إيمانهم كانوا يصفون الله بأنه رب موسى، وكأنه ليس ربهم أيضاً؛ أي كأن الأمر لا يعنيهم، وأنهم حينما ينفذون المهمة يمنون على نبيهم وعلى ربه ..!