الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٨ - مرتكزات الولاية الإلهية
السياسي الحاكم بأي وجه من الوجوه، حتى وإن كان هذا النظام السياسي غير منبثق عن الدين، فالإنسان مكلّف بأداء تعاليم الدين في مختلف الظروف والأحوال حسب الوسع والإمكان.
وهذه الحقيقة لا تعني افتقار الدين الى نظام سياسي، بل العكس هو الصحيح تماماً، إذ أن أعظم ما في الدين نظامه السياسي الذي شرّعه للبشرية، هذا النظام الذي يأخذ من الولاية الإلهية التي أنزلها الله وحدّدها قبل ان يخلق الخلق، معتمداً ومتّكأ.
فالله تبارك وتعالى جعل في الأرض خليفة، ثم خلق الناس؛ الناس الذين خلقهم في عالم النسل والذرية، فهؤلاء لم يخلقهم إلا بعد أن عين لهم خليفة، وهو صفوة الله أبونا آدم عليه السلام. وقد بعث الله مائة وأربعة وعشرين الف نبي ورسول وأرفدهم بالأسباط والأئمة ليكونوا خلفاء وأئمة مطاعين بإذن الله، ولا يوجد أكثر صراحة من الآية القرآنية الكريمة في هذا المجال، حيث تقول: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بإِذْنِ اللّهِ.
وهكذا فإنّ ما من رسول أو نبي بعثه الله إلا وكان يحمل مشروعاً سياسياً للمجتمع الإنساني. والناس بين هذا وذاك مخيّرون في الاهتداء والاقتداء بقيادة السماء المنتخبة لهم أو عدم الاهتداء والاقتداء. فكانت لله الحجّة البالغة على الذين أعرضوا عن الإيمان بهذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس.
فلقد ختم الله رسالات الأنبياء برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فكان خاتم الأنبياء والمرسلين، كما ختم مهمة