الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٤ - سنة سماوية
فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ. أي أنهم نفذوا الأمر دون تسليم أو رغبة أو تعبّد أو رجاء للثواب .. وهم كلّما يتباطؤون في التنفيذ، كلما زادت عليهم المشاكل. ففي وقت كان المطلوب منهم ذبح مجرد بقرة- تلاحظ الصيغة النكرة هنا- سوّفوا الأمر حتى اضطروا في نهاية المطاف الى البحث عن بقرة فريدة من نوعها، وبعد عناء شديد وجدوها في حوزة عجوز فيهم، وهذه العجوز حينما علمت حاجتهم الى بقرتها أخذت بالمساومة والتمنّع ورفع السعر أضعافاً مضاعفاً، حتى اضطرتهم الى القبول بشرائها مقابل أن يملؤوا جلدها- بعد سلخها- ذهباً!!
هذا واقع بني إسرائيل، أما صحابة الرسول صلى الله عليه وآله، والخلّص من الشيعة، فقد كانت سمتهم الأولى أنهم كانوا يتمتعون بروح الانضباط والتسليم، إيماناً منهم بالله الذي لا يريد سوى فائدتهم، وحبّاً في التعبّد الخالص الذي هو الآخر لا يعود بغير الفائدة عليهم.
أمّا نحن- في الوقت الراهن- فلو كنّا أطعنا قياداتنا الإسلامية منذ النداء الأول، ودخلنا في العمل بروح جماعية، لما وصل بنا الحال على ما هو عليه الآن، ولكانت التضحيات أقل بكثير، ولكانت النتائج الإيجابية أكثر بكثير. إلا أن ثقافة التبرير والتسويف قد تأصلت بنا وتجذرت فينا الى حدٍ لا يمكن الخلاص منها من دون العودة الى مفاهيم القرآن الكريم، وتفسيره