الإمام المهدي( عج) قدوة الصديقين - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٠ - الإيمان بالحقائق الغيبية
والمناهي. ولكن لا يعني ذلك أنّ إيماننا بالشريعة الإسلامية يكون متوقفاً على معرفة أسبابها، فهذا الإيمان لا يعدّ أبداً إيماناً بالغيب.
الإمام الصادق عليه السلام يقول:
" نحن- الأئمة- صُبّر، وشيعتنا أصبر منّا"
، قلت (الراوي): جعلت فداك كيف صار شيعتكم أصبر منكم؟ قال:
" لأنا نصبر على ما نعلم، وشيعتنا يصبرون على مالا يعلمون".. [١]
إذن؛ فالقضية تكمن في ضرورة الارتفاع الى مستوى الإيمان بالغيب وما يتطلبه، وليس الاتجاه نحو تجيير الحقائق الإيمانية لصالح المذاقات النفسية والمادية، وإنما يتم ذلك عبر تعويد الذات على عدم الاكتفاء بما تشاهده العينان وتحسّه الحواس. بل لابد من الإيمان بما يشهد عليه القلب والعقل، وما يطمئن إليه الضمير، وينصّ عليه الكتاب والرسول.
وببالغ الأسف أقول: إن بعض الناس من المسلمين أصبح لا يؤمن بحكم شرعي حتى يعرف سببه أو يفسر له العلماء ذلك، وهذا يعتبر تجاوزاً صارخاً على حقيقة القرآن والأحكام الشرعية القائلة بضرورة الإيمان بالغيب والتسليم بإخلاص الى أوامر الله ونواهيه، لاسيما وأنّ الآيات القرآنية الكريمة التي تلوتها على مسامعكم في مقدمة الحديث تشير بكل وضوح إلى أن الإيمان
[١] الكافي، ج ٢، ص ٩٣.