بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٣ - حرم الحسين عليه السلام وحد الحائر، وما قاله العلامة المجلسي رحمه الله
يعلم أنه لا يقيم أو يكون في عزمه الخروج من الغد، ويكون هذا مما يختص به هذان الموضعان ويتميزان به عن ساير البلاد، لان ساير المواضع متى عزم الانسان فيها على المقام عشرة أيام وجب عليه الاتمام. ومتى كان دون ذلك وجب عليه التقصير.
والذي يكشف عن هذا المعنى ما رواه [١] محمد بن أحمد بن يحيى عن محمد بن عبد الجبار، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن إبراهيم الحضيني قال: استأمرت أبا جعفر عليه السلام في الاتمام والتقصير قال: أما إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام وأتم الصلاة فقلت له: إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، قال: انو مقام عشرة أيام وأتم الصلاة.
وأقول: هذا غريب إذ ظاهر كلامه قدس سره أنه يعزم على إقامة العشرة وإن علم الخروج قبل ذلك، ولا يخفى أن هذا العلم ينافي ذلك العزم، إلا أن يقال:
أراد بالعزم محض الاخطار بالبال، ولا يخفى ما فيه.
وأما الخبر فيمكن أن يكون المراد به العزم على العشرة متفرقا قبل الخروج إلى عرفات وبعده [٢] ويكون هذا من خصائص هذا الموضع أو العزم على الإقامة في مكة ونواحيها إلى عرفات [٣] ويمكن أن لا يكون هذا من الخصائص وإن كان خلاف المشهور كما عرفت سابقا، ويمكن حمل كلام الشيخ على أحد هذين المعنيين وإن كان بعيدا.
[١] المصدر نفسه.
[٢] لكنه أيضا غريب كما استغرب كلام الشيخ قدس سره.
[٣] وهذا أغرب من الأول، فان أهل مكة يتمون في مكة وعليهم التقصير في سفرهم إلى عرفات كما قال عليه السلام ويحهم وأي سفر أشد من هذا، فكيف يصح قصد الإقامة في مكة وعرفات؟
وجه الحديث أن أبا جعفر عليه السلام كان يحب الحضيني (وهو الذي قال أبو جعفر عليه السلام في حقه: رحمه الله انه كان من خصيص شيعتي) فأراد أن يوفقه لاتمام الصلاة في الحرمين، لكنه أمره أولا بالإقامة عشرة حتى لا يتردد في ذلك كما تردد سائر الأصحاب، ولما قال إني أقدم مكة قبل التروية بيوم أو يومين، قال عليه السلام لا بأس بذلك انو عشرة وأتم الصلاة، فأشار بقوله ذلك أن اتمام الصلاة فيهما مرغوب فيه، مطلقا أقمت بها عشرة أولم تقم، وذلك لان المسلم عندهم والمعهود من فقه الشيعة أن قصد الإقامة الصورية لا يوجب اتمام الصلاة.