بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٨ - تفسير الآيات، وفي الذيل ما يناسب ويتعلق بالمقام
لذكره تعالى، ولذا يجب السعي إليها، وأن الصلاة الكاملة هي التي تتضمن ذكر الله وحضور القلب، وقيل: المراد هما جميعا ولعله أظهر.
(وذروا البيع) أي اتركوه ودعوه (ذلكم) أي ما أمرتم به من السعي و ترك البيع (خير لكم) وأنفع عاقبة (إن كنتم تعلمون) الخير والشر، أو إن كنتم من أهل العلم والتمييز.
(فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) أي أما إذا صليتم الجمعة وفرغتم منها فتفرقوا في الأرض (وابتغوا من فضل الله) قيل: أي واطلبوا الرزق في الشراء و البيع، فأطلق لهم ما حرم عليهم بعد قضاء الصلاة من الانتشار وابتغاء الربح والنفع من فضل الله ورحمته، مشيرا إلى أن الطالب ينبغي أن لا يعتمد على سعيه وكده، بل على فضل الله ورحمته وتوفيقه وتيسيره طالبا ذلك من ربه.
قال في مجمع البيان [١]: هذا إباحة وليس بأمر إيجاب، وروي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في قوله (فانتشروا) الآية ليس لطلب دنيا ولكن عيادة مريض وحضور جنازة وزيارة أخ في الله، وقيل: المراد به طلب العلم.
وروي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: الصلاة يوم الجمعة والانتشار يوم السبت [٢].
[١] مجمع البيان ج ١٠ ص ٢٨٨ و ٢٨٩.
[٢] وجه الحديث أن الامر بالانتشار والابتغاء من فضل الله إنما هو أمر إباحة لكونه واقعا عقيب الحظر، فلا يدل على رجحان الانتشار أبدا، كيف وقد سمى الله عز وجل هذا اليوم يوم جمعة وندب بذلك إلى اجتماع المسلمين وتزاورهم وتباشرهم من أول اليوم إلى آخره، فعلى هذا يكون تمام اليوم يوم اجتماع وعيد كما تلقاه رسول الله صلى الله عليه وآله كذلك وعند الزوال وقت إجابة النداء للصلاة المعهودة، وبعدها وقت صلاة العصر وتعقيبها بذكر الله عز وجل على ما يدل عليه ذيل هذه الكريمة، فلا يكون موقع للانتشار الا يوم السبت.