بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٨ - فيمن فات صلاته في السفر، وفيها بيان
بعد ما حضرت الأولى قال: يصلي الأولى أربع ركعات ثم يصلي بعد النوافل ثمان ركعات لأنه خرج من منزله بعد ما حضرت الأولى.
وعن بشير النبال [١] قال: خرجت مع أبي عبد الله عليه السلام حتى أتينا الشجرة، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا نبال، فقلت: لبيك، قال إنه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك وذلك أنه دخل وقت الصلاة قبل أن نخرج.
وربما يحصل صحيحة محمد بن مسلم على أن المراد أن الركعتين يؤتى بهما في السفر، والأربع في الحضر بأن يكون المراد بقوله: (يدخل من سفره) إرادة الدخول أو الاشراف عليه، وكأن في الايراد بصيغة المضارع إعانة على هذا المعنى وكذا قوله (خرج) يحمل على أحد الوجهين، وكذا خبر بشير يحمل على أنه عليه السلام صلى قبل أن يخرج، أو على أن المراد وجب علينا التمام وبعد السفر انقلب الحكم وإن كانا بعيدين، مع أن سنده غير نقي على المشهور.
والقائل بالتخيير جمع به بين الروايات ويؤيده في الرجوع صحيحة منصور [٢]
[١] التهذيب ج ١ ص ٣١٧ و ٣٠١، الكافي ج ٣ ص ٤٣٤، والظاهر أنه أراد مسجد الشجرة، وهو على رأس فرسخين من المدينة، ومعلوم أن من خرج بعد دخول وقت الصلاة وسار حتى أتى الشجرة يفوته وقت الأولى، ولو أسرع، وأما أفراد العسكر، فلما خرجوا قبل دخول وقت الصلاة كان عليهم التقصير، وهو واضح.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٣١٧، والمراد أنه ان شاء صلى في السفر أول الوقت عند القدم، وان شاء سار ودخل على أهله وصلى أربعا آخر الوقت عند القدمين، والثاني أولى، أما إذا كان يمكنه الاسراع وادراك آخر الوقت المسنون.
وهذا الاحتمال أقوى من غيره لاعتضاده بالاخبار المتكثرة المروية في هذا الباب و غيره كما عرفت ولقوله عليه السلام (فسار حتى يدخل أهله) حيث أتى بصيغة المضارع، كأنه يقول: (فسار وأسرع حتى يدخل أهله) أي يدخل أهله ووقت السنة باق ولذلك قال عليه السلام، والاتمام أحب إلى.