بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١١ - توضيح مرام ودفع أوهام وشرح للحديث من العلامة المجلسي (ره)
ما ذكر، وقال: المصر ليس شرطا في الجمعة [١] وهو قول علمائنا، ثم قال: و قال أبو حنيفة: لا تجب على أهل السواد، وقال في الذكرى: ليس من شرط الجمعة المصر على الأظهر في الفتاوي، والأشهر في الروايات، ثم قال: وقال ابن أبي عقيل: صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الامام في المصر الذي هو فيه، و حضورها مع أمرائه في الأمصار والقرى النائية عنه، وفي المبسوط لا تجب على أهل البادية والأكراد، لأنه لا دليل عليه ثم قال: لو قلنا إنما تجب عليهم أما إذا حضر العدد لكان قويا انتهى.
واستدلال جماعة بالخبرين على اشتراط الامام طريف.
٥٦ - قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: لما سوى رسول الله صلى الله عليه وآله الصفوف بأحد قام فخطب الناس فقال: أيها الناس أوصيكم بما أوصاني به الله في كتابه من العمل بطاعته، والتناهي عن محارمه، وساق الخطبة إلى أن قال: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه بالجمعة يوم الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا أو عبدا مملوكا، ومن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه، والله غني حميد الخبر [٢].
بيان: قال في النهاية: استغنى الله عنه أي أطرحه الله، ورمى به من عينه فعل
[١] المصر ليس بشرط في انعقاد الجمعة، وإنما هو شرط الوجوب، بمعنى أنه إذا لم يكن مصر فيه العدة والعدد، لم يكن الامام مبسوط اليد، بل كان خائفا لا يجب عليه صلاة الجمعة، كما أنه لا يجب عليه إقامة الحدود، وإذا كان مصر يقام فيه الحدود، و أقام الامام الجمعة، فعلى أهل المصر ومن في حريمه إلى رأس فرسخين إجابة النداء.
وأما من هو خارج المصر وحريمه، فمن كان في سائر الأمصار تحت ولاية الولادة أجاب نداء الوالي، أقام فيه الحدود أو لم يقم، ومن كان في القرى فإذا كان فيهم من يحسن الخطبة، واجتمع العدد. فالأولى لهم أن يقيموا الجمعة، الا أنه لا يجب، لعدم النداء من قبل ولى الامر على ما عرفت وجهه في ذيل الآية الكريمة ص ١٢٣.
[٢] شرح نهج البلاغة ج ٣ ص ٣٦٥.