بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٥ - معنى قوله تعالى ' أنزل من السماء ماء '
وإسماعيل [١] " وأما البواسق ففروعها المستطيلة التي في [٢] وسط السماء إلى الأفق الآخر، وكذلك كل طويل فهو باسق، قال الله عز وجل " والنخل باسقات لها طلع نضيد [٣] " والجون هو الأسود اليحمومي، وجمعه " جون " وأما قوله " فكيف ترون رحاها " فإن رحاها استدارة السحابة في السماء، ولهذا قيل: " رحا الحرب " وهو الموضع الذي يستدار فيه لها، والخفو: الاعتراض من البرق في نواحي الغيم، وفيه لغتان: يقال: خفا البرق يخفو خفوا ويخفي خفيا.
والوميض أن يلمع قليلا ثم يسكن وليس له اعتراض، وأما الذي شق [٤] شقا فاستطالته في الجو إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا ولا شمالا. قال الصدوق:
الحيا المطر [٥].
بيان: قال الزمخشري في الفائق: سأل النبي صلى الله عليه وآله عن سحائب مرت فقال: كيف ترون قواعدها وبواسقها ورحاها أجون أم غير ذلك؟
ثم سأل عن البرق فقال: أخفوا أم وميضا أم يشق شقا؟ قالوا: يشق شقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءكم الحيا. أراد بالقواعد ما اعترض منها كقواعد البنيان، و بالبواسق ما استطال من فروعها، وبالرحى ما استدار منها. الجون في الجون كالورد في الورد، والخفو والخفي اعتراض البرق في نواحي الغيم. قال أبو عمرو:
هو أن يلمع من غير أن يستطير وأنشد:
يبيت إذا ما لاح من نحو أرضه * سنا البرق يكلأ خفيه ويراقبه والوميض لمعه ثم سكونه، ومنه أومض إذا أومأ، والشق استطالته إلى وسط السماء من غير أن يأخذ يمينا وشمالا، أراد: أيخفو خفوا أم يميض وميضا
[١] البقرة: ١٢٧.
[٢] في المصدر: المستطيلة إلى وسط السماء.
[٣] ق: ١٠.
[٤] في المصدر: يشق.
[٥] معاني الأخبار: ٣٢٠.