بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٦٤ - في أن الموجودات على ثلاثة أقسام
أن مخلوقات الله نوعان: [نوع] عالم الجسمانيات وأعظمها السماوات، وعالم الروحانيات وأعظمها الملائكة، فبين سبحانه كمال عظمته باستيلاء هيبته على الجسمانيات فقال " تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن " [١] ثم انتقل إلى ذكر الروحانيات فقال: " والملائكة يسبحون بحمد ربهم " والجواهر الروحانية لها تعلقان: تعلق بعالم الجلال والكبرياء وهو تعلق القبول فإن الأضواء الصمدية إذا شرقت على الجواهر الروحانية استضاءت جواهرها وأشرقت ماهياتها، ثم إن الجواهر الروحانية إذا استفادت تلك القوى الربانية [٢] قويت بها على الاستيلاء على عالم [٣] الجسمانيات، وإذا كان كذلك فلها وجهان:
وجه إلى حضرة الجلال، ووجه إلى عالم الأجسام، والوجه الأول أشرف من الثاني: إذا عرفت هذا فنقول: أما الجهة الأولى وهي الجهة المقدسة العلوية فقد اشتملت على أمرين: أحدهما التسبيح، والثاني التحميد، لان التسبيح عبارة عن تنزيه الله تعالى عما لا ينبغي، والتحميد عبارة عن وصفه بكونه معطيا [٤] لكل الخيرات، وكونه منزها في ذاته عما لا ينبغي مقدم بالرتبة على كونه فياضا للخيرات والسعادات، لان وجود الشئ [٥] وحصوله في نفسه مقدم على تأثيره في حصول غيره، فلهذا السبب كان التسبيح مقدما على التحميد، ولهذا قال " يسبحون بحمد ربهم " وأما الجهة الثانية وهي الجهة التي لتلك الأرواح إلى عالم الجسمانيات فالإشارة إليها بقوله " ويستغفرون لمن في الأرض " والمراد منها تأثيراتها في نظم أحوال هذا العالم وحصول الطريق الأصوب فيها [٦] (انتهى).
واستدل بالآية على عصمة الملائكة، لأنهم لو كانوا مذنبين كانوا يستغفرون
[١] الشورى: ٥.
[٢] في المصدر: الروحانية.
[٣] في المصدر: عوالم.
[٤] في المصدر: مفيضا.
[٥] في المصدر: وجود الشئ مقدم على ايجاد غيره وحصوله..
[٦] مفاتيح الغيب: ج ٧، ص ٣٨٧ - ٣٨٨.