جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٣٨٤ - فصل (الغرض من ایجاد الإنسان)
القلوب الطاهرة الأنوار، و المناط و العمدة فی نیل ذلک تقلیل الأکل بحیث یحس ألم الجوع، إذ من جعل بین قلبه و بین صدره مخلاة من الطعام فهو محجوب عن عوالم الأنوار، و یستحیل ان ینکشف له شیء من الاسرار.
المقصد السادس (الحج)
اشارة
اعلم ان الحج أعظم ارکان الدین، و عمدة ما یقرب العبد إلی رب العالمین، و هو أهم التکالیف الإلهیة و اثقلها، و اصعب العبادات البدنیة و افضلها، و أعظم بعبادة ینعدم بفقدها الدین، و یساوی تارکها الیهود و النصاری فی الخسران المبین. و الاخبار التی وردت فی فضیلته و فی ذم تارکه کثیرة مذکورة فی کتب الاخبار، و الاحکام و الشرائط الظاهرة له علی عهدة الفقهاء، فلنشر إلی الاسرار الخفیة، و الاعمال الدقیقة، و الآداب الباطنة، التی یبحث عنها أرباب القلوب:
فصل (الغرض من ایجاد الإنسان)
اعلم ان الغرض الاصلی من ایجاد الإنسان معرفة اللّه و الوصول إلی حبه و
الانس به، و الوصول إلیه بالحب و الانس یتوقف علی صفاء النفس و تجردها.
فکلما صارت النفس أصفی و أشد تجردا، کان انسها و حبها باللّه أشد و أکثر. و
صفاء النفس و تجردها موقوف علی التنزه عن الشهوات، و الکف عن اللذات، و
الانقطاع عن الحطام الدنیویة، و تحریک الجوارح و ایقاعها لاجله فی الاعمال
الشاقة، و التجرد لذکره و توجیه القلب إلیه. و لذلک شرعت العبادات المشتملة
علی هذه الأمور، اذ بعضها