جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٥٥ - اشارة
تنبیه
اشارة
اعلم ان النعم الأخرویة، التی هی الغایات المطلوبة لذواتها، و تفصیلها و
أسبابها و ما یتوقف وجودها علیه، الی ان ینتهی إلی مسبب الأسباب، مما لا
یمکن درکها، و العقول البشریة قاصرة عن درک قلیلها فضلا عن کثیرها.
و
اما الوسائل الأربعة من النعم التی انقسم کل منها أیضا إلی أربعة اقسام، و
صار مجموعها ستة عشر قسما، فیستدعی کل قسم من الستة عشر اسبابا، و تلک
الأسباب اسبابا، حتی تنتهی بالآخرة إلی مسبب الأسباب و موجد الکل. و
المتفکر یعلم، ان کلا منها یتوقف علی نعم و أسباب أخری متسلسلة خارجة عن حد
الإحصاء. فان نعمة الصحة التی من النعم الواقعة فی المرتبة المتأخرة تتوقف
علی أسباب و نعم من جملتها نعمة الأکل، فان احصاءها و ان لم یکن ممکنا،
الا انا نشیر إلی بعضها علی سبیل التلویح دون الاستقصاء، لتقاس علیها
البواقی. فنقول:
نعمة الأکل تتوقف علی ادراک الغذاء و أسبابه، و علی
شهوة الطعام و میله و إرادته و أسبابه، و علی القدرة إلی تحصیله و أسبابه، و
علی وجود أصل الغذاء المأکول و تکونه، و علی إصلاحه بعد وجوده و تکونه، و
علی الأسباب الموصلة له إلی کل انسان لو کان بعیدا عنه، و علی أسباب الطحن و
الجذب و الهضم و الدفع و سائر الافعال الباطنة إلی ان یصیر جزء للبدن، و
علی الملائکة الموکلین علی فعل من الافعال المذکورة. فها هی نذکرها إجمالا و
تلویحا فی فصول: