جامع السعادات - النراقي، المولى محمد مهدي - الصفحة ٢٢٩ - فصل (اعقل و توکل)
أعطوا المال ثم لم یشکروا لا مال لهم». و قال (ع): «اذا فتحت بابک، و بسطت بساطک، فقد قضیت ما علیک».
فصل (اعقل و توکل)
اعلم ان التوکل لا یبطل بالأسباب المقطوعة و المظنونة، مع ان اللّه قادر
علی إعطاء المطلوب بدون ذلک، لان اللّه- سبحانه- ربط المسببات بالأسباب، و
ابی ان یجری الأشیاء إلا بالأسباب. و لذا لما أهمل الأعرابی بعیره، و قال:
توکلت علی اللّه، قال له النبی (ص): «اعقلها و توکل».
و قال الصادق (ع): «أوجب اللّه لعباده أن یطلبوا منه مقاصدهم بالأسباب التی سببها لذلک و امرهم بذلک». و قال اللّه- تعالی-:
خُذُوا حِذْرَکُمْ [١]. و قال فی کیفیة صلاة الخوف:
وَ
لْیَأخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ [٢]. و قال: وَ أَعِدُّوا
لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ منْ رِباطِ الخَیْلِ [٣].
و قال لموسی: «فَاسرِ بِعبادی لیلاً [٤]، و التحصن باللیل اختفاء عن أعین الأعداء دفعا للضرر.
و فی الإسرائیلیات: «ان موسی بن عمران (ع) اعتل بعلة، فدخل علیه بنو أسرائیل، فعرفوا علته، فقالوا له: لو تداویت بکذا لبرئت، فقال:
لا أتداوی حتی یعافینی اللّه من غیر دواء. فطالت علته، فاوحی اللّه إلیه:
(١) النساء، الآیة: ٧٠.
(٢) النساء، الآیة: ١٠١.
(٣) الانفال، الآیة: ٦١.
(٤) الدخان، الآیة: ٢٣.