الرسالة فی الخراج - المحقق المقدّس الأردبيلي - الصفحة ٧ - و من جملة ورعه
الكتاب في جيبه و يمشي و يسوق الدابة من بغداد الى النجف، و يقول: ان صاحب الدابة لم يأذن لي في حمل هذا الكتاب على دابته [١].
و الخبر بهذا التعبير قد يوهم تكرر الأمر مما يستبعد معه، و لكن معاصر السيد الجزائري و زميله في الدراسة: السيد محمد صالح الخاتونآبادي (ت ١١١٦) صهر العلامة المجلسي، ذكر الخبر في كتابه «حدائق المقربين» فقال: «كان يخرج من النجف الأشرف إلى زيارة الكاظمين عليهما السلام على دابة الكراء، فاتفق أنه خرج في بعض أسفاره و لم يكن معه مكاري الدابة، فلما أراد أن يرجع من الكاظمين أعطاه بعض أهل بغداد رقيمة (رسالة) ليوصلها الى بعض أهل النجف، فأخذها و جعلها في جيبه، و لكنه لم يركب بعد على الدابة فكانت هي تمشي قدامه الى النجف، و كان يقول: أنا لم أؤذن من المكاري بحمل ثقل هذه الرقيمة (الرسالة).
قال: و حكوا أيضا: أنه كان إذا أراد الحركة إلى الحائر المقدس لأجل الزيارات المخصوصة كان يحتاط في صلاته بالجمع بين القصر و التمام و يقول: ان طلب العلم فريضة و زيارة الحسين عليه السلام سنة، فإذا زاحمت السنة الفريضة احتمل تعلق النهي عن ضد الفريضة بها و صيرورتها- من أجل ذلك- سفر معصية! مع أنه كان لا يدع في ذهابه و إيابه مطالعة الكتب و التفكر في مشكلات العلوم مهما استطاع [٢].
و ما نقله السيد الجزائري من بذل المترجم من عمامته الكبيرة أيضا نقله معاصره و زميله في الدراسة السيد الخاتونآبادي في «حدائق المقربين» بأدق مما نقله الجزائري و قدم له مقدمة قال فيها: و كان يأكل و يلبس ما يصل اليه بطريق الحلال رديا كان أم سنيا و يقول: المستفاد من الأحاديث الكثيرة و طريقة الجمع بين الأخبار: أن الله يجب أن يرى أثر ما ينعمه على عباده عند السعة، كما يجب الصبر على القناعة عند الضيق. فكان لا يرد من أحد شيئا، و متى التمس أحد منه أن يلبس
[١] الأنوار النعمانية ٢: ٣٠٢ تبريز.
[٢] روضات الجنات ١: ٨٢ عن حدائق المقربين للسيد الخاتونآبادي صهر المولى المجلسي.