رسائل الشهيد الأوّل - الشهيد الأول - الصفحة ٩٧ - الوجة الأول أن معنى اللطف حاصل فيها فيكون لطفاً
أنّ الترك غير مقدور ، وهذا القدر يصلح أن يكون متمسّك أصحاب هذين المذهبين الأخيرين.
فلنذكر حجّة من قبلهما. فقد احتجّ الأوّلون بوجهين :
الأوّل : أنّ معنى اللطف حاصل فيها فيكون لطفا.
أمّا الصغرى : فللعلم الضروري بقرب المتّصف بها من الطاعة وبعده من المعصية.
والكبرى ظاهرة. وعليه نبّه البارئ جلّ وعزّ في قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) [١] و ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ) [٢] و ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [٣] و ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها ) [٤] و ( وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [٥] و ( فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ) ـ إلى قوله ـ ( لِلْعُسْرى ) [٦] و ( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلاةِ ) [٧] و ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [٨].
الثاني : إبطال كلّ من الأقوال الأخيرة.
أمّا مذهب الأمر والنهي : فلأنّه بناء على ما سلف ، وعلى فقد وجه الفعل.
ونحن نقول : إنّهما فرع الوجه ، فلا يكونان مؤثّرين فيه ، وإلّا لجاز الأمر بالقبيح فينقلب حسنا ، والنهي عن الحسن فينقلب قبيحا ، وإنّه باطل.
وأمّا الترك : فلتوجّه الخطاب بالأفعال ، ولا شعور بالترك البتّة ؛ ولأنّه لو اعتبر لوجب بيانه قبل بيان الواجب والقبيح ، ضرورة تقدّم العلّة الغائيّة في التصوّر ، ولكان لا يفرّق بين
[١] هود (١١) : ١١٤. [٢] العنكبوت (٢٩) : ٤٥. [٣] البقرة (٢) : ١٨٣. [٤] التوبة (٩) : ١٠٣. [٥] المائدة (٥) : ٦. [٦] الليل (٩٢) : ٥ ـ ١٠. [٧] المائدة (٥) : ٩١. [٨] آل عمران (٣) : ٢٠٠.