مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٨٠ - تفسير قوله تعالى « ومن يقترف حسنة » وآيات أخرى
.................................................................................................
نارٌ » قال : يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل « نُورٌ عَلى نُورٍ » أي إمام مؤيد بنور العلم والحكمة في أثر إمام من آل محمد وذلك من لدن آدم إلى أن تقوم الساعة ، فهؤلاء الأوصياء الذين جعلهم الله خلفاءه في أرضه ، وحججه على خلقه لا تخلو الأرض في كل عصر من واحد منهم ، ويدل عليه قول أبي طالب عليهالسلام في رسول الله صلىاللهعليهوآله.
| أنت الأمين محمد |
| قرم أغر مسود |
| لمسودين أطايب |
| كرموا وطاب المولد |
| أنت السعيد من السعود |
| تكنفتك الأسعد |
| من لدن آدم لم يزل |
| فينا وصي مرشد |
| ولقد عرفتك صادقا |
| بالقول لا تتفند |
| ما زلت تنطق بالصواب |
| وأنت طفل أمرد [١] |
وتحقيق هذه الجملة يقتضي أن الشجرة المباركة المذكورة في هذه الآية هي دوحة التقى والرضوان ، وعترة الهدى والإيمان ، شجرة أصلها النبوة وفرعها الإمامة وأغصانها التنزيل ، وأوراقها التأويل ، وخدمها جبرئيل وميكائيل.
وثانيها : أنها مثل ضربه الله للمؤمن ، المشكاة نفسه ، والزجاجة صدره ، والمصباح الإيمان والقرآن في قلبه يوقد من شجرة مباركة هي الإخلاص لله وحده لا شريك له ، فهي خضراء ناعمة كشجرة التف بها الشجرة ، فلا يصيبها الشمس على أي حال ، وكانت لا إذا طلعت ولا إذا غربت ، وكذلك المؤمن قد احترز من أن يصيبه شيء من الفتن ، فهو بين أربع خلال إن أعطي شكر ، وإن ابتلي صبر ، وإن حكم عدل ، وإن قال صدق ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي يمشي بين قبور الأموات « نُورٌ عَلى نُورٍ » كلامه نور ، وعلمه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، ومصيره نور إلى يوم القيامة عن أبي بن كعب.
[١] كتاب التوحيد : ص ١٠٢.