مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨١ - إيمان أبي طالب عليهالسلام
.................................................................................................
| ولا شيء مما يأكل الناس عندنا |
| سوى الحنظل العامي العلهز الفسل |
| وليس لنا إلا إليك فرارنا |
| وأين فرار الناس إلا إلى الرسل |
فقام النبي صلىاللهعليهوآله يجر رداءه حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : « اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريعا سجالا غدقا طبقا دائما درا تحيي به الأرض وتنبت به الزرع ، وتدر به الضرع ، واجعله سقيا نافعا عاجلا غير رائث » فو الله ما رد رسول الله صلىاللهعليهوآله يده إلى نحره حتى ألقت السماء أرواقها وجاء الناس يضجون الغرق الغرق يا رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال : اللهم حوالينا ، ولا علينا فانجاب السحاب عن المدينة حتى استدار حولها كالإكليل ، فضحك رسول الله صلىاللهعليهوآله حتى بدت نواجذه ثم قال : لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عينه من ينشدنا قوله؟ فقام علي فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوآله لعلك أردت : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه؟ قال : أجل فأنشده أبياتا من هذه القصيدة ، ورسول الله يستغفر لأبي طالب على المنبر.
ثم قام رجل من كنانة فأنشده :
| لك الحمد والحمد ممن شكر |
| سقينا بوجه النبي المطر |
| دعا الله خالقه دعوة |
| إليه وأشخص منه البصر |
| فما كان إلا كما ساعة |
| أو أقصر حتى رأينا الدرر |
| دفاق العزالي وجم البعاق [١] |
| أغاث به الله عليا مضر |
| فكان كما قاله عمه |
| أبو طالب ذو رواء غرر |
| به يسر الله صوب الغمام |
| فهذا العيان وذاك الخبر |
[١] العزالى : جمع عزلاء ، وهي في الأصل مصبّ الماء من القربة والراوية ويقال للسحابة إذا انهمرت بالمطر : قد حلّت عزاليها وأرسلت عزاليها. والبُعاق : المطر الذي ينبعق بالماء.