موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٨ - مسألة ١١ لا فرق في صحة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك
أخرجت»{١}. اعتبار كون النفقة على العامل، لانه(عليه السلام)إنما ذكر ذلك في جواب السؤال عن حقيقة المزارعة، فيكون ظاهراً في الحصر.
و من هنا فتصطدم مع الصحيحتين المتقدمتين.
إلّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن ظهورها هذا، وحملها على بيان المزارعة
الخارجية التي صدرت من النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)لا مطلق العقد،
بأن يقال إنّ العقد الذي أوقعه النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)مع يهود
خيبر كان على هذا النحو، وإلّا فمفهوم المزارعة غير متقوّم به، كما يشهد له
قوله(عليه السلام)في ذيلها: «و كذلك أعطى رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه
وآله وسلم)خيبر».
و ذلك لصراحة الصحيحتين المتقدمتين في عدم اعتباره، وجواز كونها على صاحب الأرض.
هذا مضافاً إلى تسالم الأصحاب، حيث لم ينقل الخلاف في جوازه من أحد الأصحاب مطلقاً.
أضف إلى ذلك كله إطلاقات أدلّة المزارعة فإنها شاملة للمقام، حيث إنّ
مفهومها لا يتقوّم إلّا بالاشتراك في الزرع وتحصيل النماء، من غير تخصيص
لأحدهما بشيء وصاحبه بآخر. كما هو الحال في المزارعات الخارجية، فإنها
تختلف باختلاف البلاد والمناطق، فقد يكون المتعارف في مكان كون البذر على
العامل، في حين يكون المتعارف في مكان آخر هو العكس. فيتبع في كل منطقة ما
هو المتعارف فيها عند الإطلاق، وإلّا فما اتفقا عليه.
و هذا ديدن المزارعين فعلاً وعليه سيرتهم متصلاً بزمان المعصوم(عليه
السلام)فيكشف ذلك كله عن عدم تقوّم مفهوم المزارعة بكون شيء بخصوصه على
أحدهما بعينه.
إذن: فلا بدّ من حمل صحيحة يعقوب على المزارعة الخارجية التي وقعت بين
النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و اليهود، بأن يقال إنها كانت على الوصف
المذكور في الصحيحة وإلّا فظاهرها لا يمكن الالتزام به.
{١}الوسائل، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة، ب ١٠ ح ٢.