موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧ - مسألة ١١ لا فرق في صحة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك
مائة
جريب أو أقل أو أكثر طعاماً أو غيره، فيأتيه رجل فيقول: خذ مني نصف ثمن هذا
البذر الذي زرعته في الأرض، ونصف نفقتك عليَّ، واشركني فيه. قال: «لا بأس»{١}.
حيث دلّت على جواز كون نصف البذر من مالك الأرض.
و هي وإن كانت واردة في جواز ذلك بعد الزرع، إلّا أنها تكفي لإثبات الجواز
قبله أيضاً، فإنه إذا أجاز ذلك بعد الزرع، جاز قبله بطريق أوْلى.
و يؤيدهما رواية إبراهيم الكرخي، قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام):
أُشارك العلج، فيكون من عندي الأرض والبذر والبقر ويكون على العلج القيام
والسقي(و السعي)و العمل في الزرع حتى يصير حنطة أو شعيراً، وتكون القسمة،
فيأخذ السلطان حقه ويبقى ما بقي على أنّ للعلج منه الثلث ولي الباقي، قال:
«لا بأس بذلك». قلت: فلي عليه أن يردّ عليّ مما أخرجت الأرض البذر ويقسم ما
بقي؟ قال: «إنما شاركته على أنّ البذر من عندك، وعليه السقي والقيام»{٢}.
و هي وإن كانت صريحة في كون البذر والبقر على صاحب الأرض، إلّا أنها ضعيفة
السند بإبراهيم الكرخي حيث لم يرد فيه مدح فضلاً عن التوثيق، فلا مجال
للاعتماد عليها.
و الحاصل إنّ المستفاد من ضمّ النصوص بعضاً إلى بعض، أنه لا يعتبر في مفهوم
عقد المزارعة إلّا اشتراك الطرفين في الأركان الأربعة لهذه المعاملة في
الجملة، من غير اختصاص لأحدهما بشيء معين من حيث النوع والكمية.
هذا ولكن المستفاد من صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)
في حديث قال: سألته عن المزارعة، فقال: «النفقة منك، والأرض لصاحبها فما
أخرج اللََّه من شيء قسم على الشطر، وكذلك أعطى رسول اللََّه(صلّى اللََّه
عليه وآله وسلم)خيبر حين أتوه، فأعطاهم إياها على أن يعمروها ولهم النصف
مما
{١}الوسائل، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة، ب ١٣ ح ١.
{٢}الوسائل، ج ١٩ كتاب المزارعة والمساقاة، ب ١٠ ح ١.