موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢ - دوران الفائت بين الأقل والأكثر
بين
الأقل والأكثر كما في المثال، لتنجّز الأمر بقضاء الصلوات الفائتة في
الزمان السابق على الشك في أن الفائت هو الأكثر أو الأقل. وأما إذا كان
زمان التنجز متحداً مع زمان الشك والتردد، كما إذا نام وحينما استيقظ شكّ
في أن نومه هل استمر يوماً واحداً ليجب عليه قضاء صلوات يوم واحد، أو أنه
طال يومين ليجب عليه قضاء صلوات يومين، فإن وجوب القضاء لم تتنجز عليه
حينئذٍ إلّا في زمان الشك والتردد، ولا يكون الاحتمال معه إلّا احتمال
تكليف واقعي لم يصل إلى المكلف، وليس من احتمال التكليف المتنجّز بوجه، إذ
لم يتنجز عليه شيء قبل هذا الزمان. ومقامنا أيضاً من هذا القبيل، لأن
مفروضنا أن المكلف اعتقد صحة ما أتى به لا عن تقليد أو عن التقليد غير
الصحيح، ولم يعلم أن إعماله مخالفة للواقع ليتنجز عليه قضاؤها وإنما علم
بالمخالفة بعد صدورها، وفي الوقت نفسه يتنجز عليه وجوب القضاء مردداً بين
الأقل والأكثر ومعه كيف يكون ذلك من احتمال التكليف المنجز، إذ في أي وقت
تنجز عليه وجوب القضاء ليكون احتماله في زمان الشك والتردد بين الأقل
والأكثر احتمالاً للتكليف المنجز، وإنما هو من احتمال وجود تكليف واقعي وهو
مندفع بالبراءة، وعلى الجملة لم يتنجز عليه وجوب القضاء شيئاً فشيئاً وعلى
نحو التدريج في كل يوم كما هو الحال في المثال، وإنما تنجز عند العلم
بالمخالفة وهو زمان الشك والتردد في أن ما فاته هو الأقل أو الأكثر فهو حين
توجه التكليف مردد بينهما، فيدفع احتمال التكليف الزائد بالبراءة فما
أفاده(قدّس سرّه)غير منطبق على المقام.
ثانياً: أن ما أفاده لا يرجع إلى محصّل، لأن
التنجز يدور مدار المنجز حدوثاً وبقاءً فيحدث بحدوثه كما أنه يرتفع
بارتفاعه، ومن هنا قلنا بجريان الأُصول في موارد قاعدة اليقين، لزوال
اليقين بالشك الساري لا محالة ومع زواله يرتفع التنجز، إذ لا معنى للتنجز
من غير منجز، فلا يكون مانع من جريان الأُصول في موردها، فإذا علم بنجاسة
شيء، ثمّ شك في مطابقة علمه ومخالفته للواقع جرت فيه قاعدة الطهارة، ولا
يعامل معه معاملة النجاسة بوجه، إذ لا منجز لها بقاء، وعلى ذلك فالمكلف
فيما مثّل به وإن كان علم بوجوب قضاء الصلوات في اليوم الأول، ولأجله تنجز
عليه وجوب القضاء، إلّا أنه عند الشك والتردد بين الأقل والأكثر لا علم له
بما