موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٠ - الأوّل ما عن جملة من الأعاظم من دعوى الإجماع على عدم الجواز
نقائها
وقبل الاغتسال، لأن الحرمة في المثال فعلية بوجود الحائض فعلى القول بجريان
الاستصحاب في الأحكام لا مانع من استصحابها للقطع بثبوتها، وهذا بخلاف
المقام لأن الشك فيه إنما هو في سعة الحكم المنشأ وضيقه من دون أن يكون
فعلياً في زمان، ومعه لا يمكن استصحابه لعدم العلم بثبوت الجعل في زمان
الشك فيه.
و من هنا منعنا جريان الاستصحاب في أحكام الشرائع السابقة وعدم النسخ في
الشريعة المقدسة، ولو على القول بجريانه في الأحكام لرجوع الشك حينئذٍ إلى
سعة جعل الحكم وضيقه، وما عن المحدث الأسترآبادي من أن استصحاب عدم النسخ
من الضروريات{١}أمر لا أساس له،
فلو وصلت النوبة إلى الشك في النسخ لمنعنا عن جريانه كما عرفت، إلّا أنه
إنما لا يعتنى باحتماله لإطلاق الأدلة المثبتة للأحكام أو لما دلّ على
استمرار أحكام محمد(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)إلى يوم القيامة.
و المتحصل: أن ما استدل به على جواز تقليد الميت من الابتداء لا يمكن تتميمه بوجه.
أدلة المانعين
و قد استدلوا على عدم جواز تقليد الميت ابتداءً بوجوه:الأوّل: ما عن جملة من الأعاظم من دعوى الإجماع على عدم الجواز
و أن ذلك مما امتازت به الشيعة عن أهل الخلاف، لأنهم ذهبوا إلى جواز تقليد الأموات، ومن هنا قلّدوا جماعة منهم في أحكامهم، ولم تقبل الشيعة ذلك لاشتراطهم الحياة في من يجوز تقليده. وقد بيّنا أن مخالفة المحقق القمي والمحدّثين ليست من المخالفة في محل الكلام وإنما هي مبتنية على مسلكهما الفاسدين، ولم يظهر ذهابهما إلى جواز تقليد الميت على القول بالانفتاح، وكون الرجوع إلى المجتهد من الرجوع إلى أهل الخبرة والاطلاع.و فيه: أن الإجماع المدعى على تقدير تحققه ليس إجماعاً تعبدياً قابلاً لاستكشاف قول المعصوم(عليه السّلام)به، كما إذا وصل إليهم الحكم يداً بيد عنهم(عليهم السّلام)لاحتمال أن يستندوا في ذلك إلى أصالة الاشتغال أو إلى ظهور الأدلة في
{١}الفوائد المدنية: ١٤٣.