موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤ - ١-تقليد الميت ابتداءً
و
الصحيح، أن خلافه كمخالفة المحدّثين غير مانعين عن دعوى التسالم على عدم
مشروعية تقليد الميت ابتداءً، وسرّه أن المحقق القمي إنما جوّز تقليد الميت
بحسب الابتداء تطبيقاً للمسألة على مسلكه وجرياً على ما هو الصحيح عنده من
انسداد باب العلم بالأحكام، وأن الامتثال الجزمي وهو الاحتياط متعذر على
المكلفين، وأن العقل يتنزل معه إلى امتثالها ظنا، لأنّه المقدور في حقهم
فالمتعين على المكلفين إنما هو العمل بالظن، بلا فرق في ذلك بين الظن
الحاصل من فتاوى العلماء الأحياء وبين الظن الحاصل من فتاوى أمواتهم.
و هذا فاسد مبنى وبناءً، أمّا بحسب المبنى، فلما ذكرناه في بحث الانسداد من
أن دعوى انسداد باب العلم بالأحكام فاسدة من أساسها، حيث إنها تبتني على
أحد أمرين على سبيل منع الخلو: أحدهما: دعوى عدم حجية الظواهر بالنسبة إلى
غير المقصودين بالافهام.
و ثانيهما: البناء على عدم حجية الخبر الموثوق به. وقد أثبتنا في محله حجية
كل من الظواهر والخبر الموثوق به، وقلنا إن حجية الظواهر غير مختصة بمن
قصد إفهامه والخبر الموثوق به كالمقطوع صحته، فدعوى الانسداد فاسدة مبنى.
و أمّا بحسب البناء، فلأنا لو سلّمنا انسداد باب العلم كما يراه، فهذا إنما
يقتضي اعتبار الظن على خصوص المجتهد، لأنه حينئذٍ يجب أن يعمل بظنه الحاصل
من الأدلة، وأما العامّي فلا، لأنه كيف يحصل له الظن بالحكم الواقعي من
فتوى الميت عند مخالفة الإحياء، بل الأموات أيضاً معه في المسألة، وبالأخص
إذا كان الإحياء بأجمعهم أو بعضهم أعلم من الميت، والاختلاف في الفتوى بين
العلماء مما لا يكاد يخفى على أحد، ومعه لا يحصل للعامّي أيّ ظن بأن ما
أفتى به الميت مطابق للواقع، وأن فتوى غيره من الأموات والأحياء مخالف له
كيف فإنه يحتمل خطأه حينئذٍ.
فالصحيح بناء على هذا المبنى الفاسد، أن يقال: إن العامّي يجب عليه العمل
على فتوى المشهور في المسألة، لأن فتواهم مفيدة للظن في حقه، هذا كلّه
بالنسبة إلى خلاف المحقق القمي.
و أما مخالفة المحدّثين فهي أيضاً كذلك، وذلك لأنهم إنما رخّصوا في تقليد الميت