موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١ - الآيات الناهية عن التقليد
الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا»{١}و
ذلك لأن الحوادث الواقعة قد لا تكون منصوصة فلا يمكن أن يجاب فيها إلّا
بالاجتهاد وإعمال النظر. وأما التعبير فيها برواة الحديث دون العلماء أو
الفقهاء، فلعل السرّ فيه أن علماء الشيعة ليس لهم رأي من عند أنفسهم في
قبال الأئمة(عليهم السّلام)فإنهم لا يستندون إلى القياس والاستحسان
والاستقراء الناقص وغير ذلك مما يعتمد عليه المخالفون، وإنما يفتون
بالروايات المأثورة عنهم(عليهم السّلام)فهم في الحقيقة ليسوا إلّا رواة
حديثهم.
الثانية: الأخبار المشتملة على الأمر الصريح بافتاء بعض أصحابهم(عليهم
السّلام)كقوله لأبان بن تغلب: «اجلس في(مسجد)مجلس المدينة وأفت الناس فإني
أحب أن يرى في شيعتي مثلك»{٢}و
قوله لمعاذ بن مسلم النحوي: «بلغني أنك تقعد في الجامع فتفتي الناس؟ قلت:
نعم وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج، إني أقعد في المسجد فيجيء الرجل
فيسألني عن الشيء فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون، ويجيء الرجل
أعرفه بمودّتكم وحبكم فأُخبره بما جاء عنكم، ويجيء الرجل لا أعرفه ولا
أدري من هو فأقول جاء عن فلان كذا، وجاء عن فلان كذا فادخل قولكم فيما بين
ذلك فقال لي: اصنع كذا فإني كذا أصنع»{٣}.
و هذه الطائفة لا إشكال في دلالتها على جواز الإفتاء في الأحكام، كما أنها
تدلنا على جواز التقليد والرجوع إلى مثل أبان أو معاذ، إذ لو لم يجز تقليده
بأن لم يكن فتواه حجة على السائل لم يكن فائدة في أمرهم(عليهم
السّلام)بإفتائه لأنه حينئذ لغو ومما لا أثر له.
الثالثة: الأخبار الناهية عن الإفتاء بغير علم وعن القضاء بالرأي
والاستحسان والمقاييس، وهي كثيرة عنون لها باباً في الوسائل وأسماه باب عدم
جواز القضاء والحكم بالرأي والاجتهاد والمقاييس ونحوها من الاستنباطات
الظنية في نفس
{١}وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٩.
{٢}المروية في رجال النجاشي ص٧ ٨.
{٣}وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٨/ أبواب صفات القاضي ب ١١ ح ٣٦.