موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥ - ما دلّ على جواز التقليد
و على الجملة أن للآية المباركة دلالات.
منها: دلالتها على وجوب التقليد في الأحكام، لدلالتها على وجوب التحذر بانذار الفقيه وهو إنما يتحقق بالعمل على إنذاره وفتواه.
و منها: دلالتها على وجوب الإفتاء، وذلك لدلالتها على وجوب الإنذار فإن
الإنذار قد يكون بالدلالة المطابقية وفد يكون ضمنياً أو بالالتزام، وإفتاء
المجتهد بالحرمة أو الوجوب يتضمن الإنذار باستحقاق العقاب عند تركه الواجب
أو إتيانه الحرام.
و منها: دلالتها على حجية إنذار الفقيه وإفتائه، وذلك لأنه لو لم يكن
إنذاره حجة شرعاً، لم يكن أي مقتض لوجوب التحذر بالإنذار لقاعدة قبح العقاب
بلا بيان فوجوب التحذّر عند إنذار الفقيه يستلزم حجية الإنذار لا محالة،
هذا.
و قد يقال: إن الفقاهة والاجتهاد في الصدر الأوّل غير الفقاهة والاجتهاد في
العصور المتأخرة، لأن التفقه في الأعصار السابقة إنما كان بسؤال الأحكام
وسماعها عن المعصومين(عليهم السّلام)، ولم يكن وقتئذٍ من الاجتهاد بالمعنى
المصطلح عليه عين ولا أثر، إذن لا دلالة للآية المباركة على حجية إنذار
الفقيه بالمعنى المصطلح لتدل على حجية فتواه، وإنما تدل على حجية النقل
والرواية، لأن إنذار الفقيه بالمعنى المتقدم إنما هو بنقله الحكم الّذي
سمعه من مصادره، أو بإخباره عن أن الفعل يترتب على ارتكابه أو على عدم
ارتكابه العقاب، وأين هذا من التفقه بالمعنى المصطلح عليه لأنه أمر آخر
يتوقف على إعمال الدقة والنظر.
و هذه المناقشة وإن أوردها بعض مشايخنا المحققين(قدّس اللََّه أسرارهم){١}إلّا
أنها مما لا يمكن المساعدة عليه وذلك: أما أوّلاً: فلأن الآية المباركة
لمكان أخذها عنوان الفقاهة في موضوع وجوب التحذر، ليست لها أيّة دلالة على
حجية الخبر والرواية من جهتين: إحداهما: أن حجية الرواية لا يعتبر فيها أن
يكون الناقل ملتفتاً إلى معناها فضلاً
{١}رسالة في الاجتهاد والتقليد(الأصفهاني): ١٨.