موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧ - قضاؤه من لا أهلية له للقضاء
«اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصي نبي»{١}لدلالتها
على أن القضاء من المناصب المختصة بالنبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و
الوصي(عليه السّلام)فلا يشرع لغيرهما إلّا بالاذن من قبلهما على نحو الخصوص
أو العموم فإن المأذون من قبلهما يشمله عنوان الوصي، بناءً على أن المراد
به مطلق من عهد إليه أو أنه مندرج في عنوانه إلّا أن القضاء المأذون فيه من
قبلهما في طول قضائهما ومتفرع على ولايتهما في القضاء. وظاهر الصحيحة أن
ولاية القضاء لم تثبت لغيرهما في عرضهما لا أنها لم تثبت لغيرهما حتى إذا
أذنا في القضاء، والقدر المتيقن ممن اُذن له في القضاء هو المجتهد الجامع
للشرائط، أعني من له أهلية القضاء إذن فغيره ممن لا أهلية له يبقى مشمولاً
للصحيحة النافية لمشروعية القضاء عن غير النبي والوصي(عليه السّلام).
و أيضاً يدل عليه صحيحة أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال قال: قال أبو عبد
اللََّه جعفر بن محمد الصادق(عليه السّلام): «إياكم أن يحاكم بعضكم بعضاً
إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه
بينكم فإني قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه»{٢}لدلالتها على أن جواز القضاوة ومشروعيتها تحتاج إلى
{١}وسائل الشيعة ٢٧: ١٧/ أبواب صفات القاضي ب ٣ ح ٣.
{٢}وسائل الشيعة ٢٧: ١٣/ أبواب صفات القاضي ب ١ ح ٥.
ثمّ إنّا قد أسبقنا شطراً مما يرجع إلى وثاقة أبي خديجة سالم بن مكرم
الجمال في ذيل ص٢٢٤ وذكرنا أن الشيخ قد ضعّفه في فهرسته، ووثقه في موضع آخر
على ما نقله عنه العلّامة(قدّس سرّه)إلّا أن شيئاً من تضعيفه وتوثيقه غير
قابل للاعتماد عليه وذلك لأن المتأخر منهما عدول عن المتقدم عليه، وحيث
إنّا لا نعلم أن الصادر متأخراً أيّهما فيكون كل من قولي الشيخ شبهة
مصداقية للتضعيف والتوثيق، وبذلك يسقطان عن الاعتبار، ويبقى توثيق النجاشي
وابن قولويه للرجل سليماً عن المعارض.
و هذا الّذي ذكرناه وإن كان صحيحاً في نفسه إلّا أنه إنما يتم فيما إذا لم
يصدر المتأخر منهما حال غفلته عمّا ذكره أولاً فإن مع التوجه والالتفات
إليه لم يعقل صدور ضده أو نقيضه إلّا عدولاً عمّا ذكره أولاً. وأما مع
احتمال كونه غافلاً عمّا ذكره أولاً فلا يمكننا الحكم بأن المتأخر عدول عن
سابقه لمكان غفلته، كما لا يمكننا رفع هذا الاحتمال بأصالة عدم الغفلة
المتسالم عليها عند العقلاء وذلك لأن التشبث بأصالة عدم الغفلة إنما يصح
فيما إذا شككنا في أن كُلّاً من تضعيفه وتوثيقه هل صدر عنه مع الغفلة أو
الالتفات؟ وبها نبني على أنه ضعّفه مع الالتفات إليه ووثقه كذلك وأما انه
عند ما أخذ بتضعيفه مثلاً مع الالتفات لم يكن غافلاً عن الأمر المتقدم
عليه، فهو مما لا يمكن إثباته بأصالة عدم الغفلة عند العقلاء.
و من هنا تصدى سيدنا الأُستاذ أدام اللََّه إظلاله لإثبات وثاقة الرجل ودفع
ما قد يتوهّم من معارضة توثيق النجاشي وابن قولويه بتضعيف الشيخ له في
فهرسته بطريق آخر وأفاد في الأمر الثالث من الأُمور الّتي تعرض لها في
ترجمة الرجل من رجاله ما إليك نصه: والصحيح أن يقال: إن تضعيف الشيخ لا
يمكن الأخذ به في نفسه في المقام فشهادة النجاشي وابن قولويه، وعلي بن
الحسن بلا معارض بيان ذلك: ان سالم ابن أبي سلمة المتقدم قد عرفت قول
النجاشي فيه: ان حديثه ليس بالنقي وأن ابن الغضائري ضعفه، وقد ذكر النجاشي
أن له كتاباً أخبر بها عدة من أصحابنا بالسند المتقدم في ترجمته، ومع ذلك
لم يتعرّض له الشيخ حتى في رجاله، مع أن موضوعه أعم مما في الفهرست، أ فهل
يمكن أن العدة المخبرين للنجاشي بكتاب سالم ابن أبي سلمة لم يخبروا الشيخ
فلم يعلم الشيخ لا بنفسه ليذكر في رجاله، ولا بكتابه ليذكره في فهرسته؟
فينحصر سرّ عدم تعرضه له تخيله أنه هو سالم بن مكرم، فإنه اعتقد أن مكرماً
كنيته أبو سلمة على ما صرّح به في عبارته المتقدمة، وقد تعرض له في الفهرست
والرجال، وعليه فيكون تضعيفه لسالم بن مكرم مبنياً على أنه متحد مع سالم
بن أبي سلمة الّذي مرّ كلام النجاشي وابن الغضائري فيه، وحيث إنه(قدّس
سرّه)أخطأ في ذلك فإن سالم بن أبي سلمة رجل آخر غير سالم ابن مكرم فالتضعيف
لا يكون راجعاً إلى سالم بن مكرم الّذي ليس هو بابن أبي سلمة بل هو نفسه
مكنى بأبي سلمة على زعمه فتوثيق النجاشي وابن قولويه، ومدح ابن فضال تبقى
بلا معارض...[معجم رجال الحديث ٨: ٢٥].