موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧ - الجهة الثالثة جواز الرجوع إليه وتقليده فيما استنبطه من الأحكام
لا يمكن فيه الالتزام بالتصويب.
و أمّا بحسب مرحلة الفعلية فالأحكام الظاهرية فيها ممّا لا يتصوّر فيه
التردد والخطأ، ولا بدّ فيها من الالتزام بالتصويب لأن الاختلاف فيها في
تلك المرحلة يستند دائماً إلى التبدل في الموضوع، ولعلّه لأجل ذلك أخذوا
العلم في تعريفهم للفقه وقالوا: الفقه هو العلم بالأحكام الشرعية...وتوضيح
ما ذكرناه: أن أحداً إذا بنى على وجوب الاحتياط مثلاً عند دوران الأمر بين
الأقل والأكثر الارتباطيين لمكان العلم الإجمالي بوجوب أحدهما وعدم
انحلاله، وبنى آخر على جريان البراءة عن الأكثر لانحلال العلم الإجمالي
باليقين بوجوب الأقل والشك في وجوب الزائد عليه، أو اختلفا في جريان
البراءة عن حرمة وطء الزوجة بعد انقطاع دمها وقبل الاغتسال فقال أحدهما
بجريانها لعدم جريان استصحاب الحرمة عنده، وقال الآخر بعدم جريانها لأنه
مورد لاستصحاب الحرمة المتيقنة قبل انقطاع حيضها، أو اختلفا في غير ذلك من
الأحكام الظاهرية فلا ينبغي التأمل في عدم إمكان مطابقة كلتا النظريتين
للواقع، لاستلزامه كون الاستصحاب أو البراءة مثلاً حجة في مورد وعدم كونه
حجة فيه، فإحداهما خطأ بحسب مرحلة الجعل والثبوت فلا مجال للتصويب في تلك
المرحلة كما مرّ.
و أمّا بحسب مرحلة المجعول والوظيفة الفعلية أعني ظرف تحقق الموضوع في
الخارج وهو الشك في الأصول، فليس ما بنىََ عليه كل منهما قابلاً للتردد
والشبهة عنده، لأن المجتهد إذا بنىََ على عدم انحلال العلم الإجمالي في
المثال فوظيفته الاحتياط لمكان العلم الإجمالي وكونه منجزاً للتكليف ولا
يتصوّر في ذلك الخطأ، كما أن وظيفة من يرى انحلال العلم الإجمالي حينئذٍ هو
البراءة للشك في وجوب الزائد على الأقل بالوجدان، وكذا الحال في المثال
الثاني وغيره من الموارد، فكل مجتهد عالم بالإضافة إلى الأحكام الظاهرية
الفعلية لعلمه بتحقق موضوعاتها، وهو مصيب فيما هو الوظيفة الفعلية وإن كان
يحتمل الخطأ في عقيدته ومسلكه بحسب مرحلة الجعل كما مرّ. إذن صحّ أن يقال:
إن كل مجتهد مصيب في الأحكام الظاهرية حسب مرحلة الفعلية والمجعول.