موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤ - الجهة الثالثة جواز الرجوع إليه وتقليده فيما استنبطه من الأحكام
كل مجتهد مصيب، وتبدل الرأي في الأحكام من باب التبدل في الموضوع كتبدل المسافر حاضراً أو العكس.
و الصحيح أن يقال: قد يطلق التصويب ويراد به أن قيام الطرق والأمارات سبب
لحدوث المصلحة فيما أدّتا إليه، وأن تلك المصلحة تستتبع جعل الحكم على
طبقها فلا حكم واقعي وراء ما أدت إليه الأمارة عند المجتهد، والنتيجة أن
الأحكام الواقعية تابعة لآراء المجتهدين، وجعل الحكم متأخر عن قيام الأمارة
عليه، وهذا هو المعبّر عنه بالتصويب الأشعري إلّا أنه أمر غير معقول، وذلك
لأنه لو لم يكن هناك حكم مجعول واقعاً قبل قيام الأمارة، فالأمارة تحكي عن
أيّ شيء، وأنها تؤدّي إلى أيّ حكم وهل يعقل الكشف من دون مكشوف والحكاية
من غير محكي؟ فلو توقف ثبوته على قيام الأمارة عليه لدار، على أن لازمه
اختصاص الأحكام الشرعية بمن قامت عنده الأمارة، وهو خلاف التسالم والأخبار
الدالة على أن للََّه سبحانه في كل واقعة حكماً يشترك فيه العالم والجاهل
ومن قامت عنده الأمارة ومن لم تقم.
و قد يراد به أن في الواقع أحكاماً مجعولة حسبما فيها من المصالح المقتضية لجعلها